دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٧٨ - باب سريّة نجد يقال أنها كانت في المحرم سنة ست من الهجرة، بعث فيها محمد بن مسلمة فجاء بسيد أهل اليمامة ثمامة بن أثال و ما ظهر في أخذه و إسلامه من الآثار
(١)
باب سريّة نجد يقال أنها كانت في المحرم سنة ست من الهجرة، بعث فيها محمد بن مسلمة فجاء بسيد أهل اليمامة ثمامة بن أثال و ما ظهر في أخذه و إسلامه من الآثار
أخبرنا أبو عبد اللّه: محمد بن عبد اللّه الحافظ- (رحمه اللّه)- قال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، هو ابن ملحان، قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، قال: حدثنا سعيد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة- رضي اللّه عنه-، يقول: بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال سيّد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: ما ذا عندك يا ثمامة؟ قال: عندي يا محمد خير إن تقتل تقتل ذا دم، و ان تنعم تنعم على شاكر، و إن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى كان بعد الغد، فقال: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي ما قلت لك ان تنعم تنعم على شاكر و ان تقتل تقتل ذا دم، و إن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): أطلقوا ثمامة،
فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل ثم دخل المسجد، فقال: أشهد ان لا إله إلا اللّه، و ان محمدا رسول اللّه، يا محمد! و اللّه ما كان على وجه الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك، و قد أصبح وجهك أحب الوجوه كلّها إليّ، و اللّه ما كان دين أبغض إليّ من دينك، فأصبح دينك أحبّ الدين كله إليّ، و اللّه ما كان من بلد أبغض إليّ من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إليّ، و ان خيلك أخذتني و أنا أريد