دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٣ - باب ما ظهر في هذه الغزوة من نفاق عبد اللّه بن أبيّ بن سلول
(١) عنكم من بلادكم، إلى غيرها، فسمعها زيد بن أرقم، فذهب بها إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو غليّم، و عنده عمر بن الخطاب، فأخبره الخبر، فقال عمر: يا رسول اللّه! خذ عبّاد بن بشر، فلنضرب عنقه، فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم): فكيف إذا تحدّث الناس يا عمر أن محمدا يقتل أصحابه، لا. و لكن ناد يا عمر في الرحيل، فلما بلغ عبد اللّه بن أبيّ أن ذلك قد بلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أتاه، فاعتذر إليه، و حلف له باللّه ما قال ما قال! عليه زيد بن أرقم، و كان عند قومه بمكان، فقالوا: يا رسول اللّه! عسى أن يكون هذا الغلام أو هم، و لم يثبت ما قال الرجل، و راح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مهجّرا في ساعة كان لا يروّح فيها، فلقيه أسيد بن حضير، فسلّم عليه بتحية النبوة، ثم قال: و اللّه لقد رحت في ساعة منكرة، ما كنت تروح فيها فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أما بلغك ما قال صاحبك ابن أبيّ، زعم أنّه إذا قدم المدينة أنه سيخرج الأعزّ منها الأذلّ، قال: فأنت و اللّه يا رسول اللّه العزيز، و هو الذليل، ثم قال: يا رسول اللّه ارفق به، فو اللّه لقد جاء اللّه بك، و إنّا لننظم الخرز لنتوجّه، فإنه ليرى أن قد استلبته ملكا، فسار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالناس، حتى أمسوا و ليلته، حتى أصبحوا و صدر يومه، حتى اشتد الضّحى ثم نزل بالناس ليشغلهم عمّا كان من الحديث، فلم يأمن الناس أن وجدوا مسّ الأرض، فناموا و نزلت سورة المنافقين [٢].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق قال: أخبرنا بشر بن موسى، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمرو بن دينار، قال: سمعت جابر بن عبد اللّه يقول: كنا مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في غزاة، فكسع [٣] رجل من المهاجرين، رجلا من الأنصار. فقال الأنصاريّ: يا
[٢] سيرة ابن هشام (٣: ٢٤٨- ٢٤٩).
[٣] (كسع): الكسع: ان تضرب بيدك او برجلك عجز إنسان، و قيل: الضرب بالسيف على المؤخر.