دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٢ - باب ما ظهر في هذه الغزوة من نفاق عبد اللّه بن أبيّ بن سلول
(١)
باب ما ظهر في هذه الغزوة من نفاق عبد اللّه بن أبيّ بن سلول
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن حبّان و عبد اللّه بن أبي بكر و عاصم ابن عمر بن قتادة، في قصة بني المصطلق فبينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مقيم هناك، إذا اقتتل على الماء جهجاه بن سعيد الغفاري، و كان أجيرا لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، و سنان بن زيد.
قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن يحيى بن حبان، قال: ازدحما على الماء، فاقتتلا، فقال سنان، يا معشر الأنصار، و قال الجهجاه: يا معشر المهاجرين، و زيد بن أرقم و نفر من الأنصار عند عبد اللّه بن أبيّ، فلما سمعها قال: قد ثاورونا في بلادنا، و اللّه ما عزّنا و جلابيب قريش هذه، إلّا كما قال القائل سمّن كلبك يأكلك [١]، و اللّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ، ثم أقبل على من عنده من قومه، فقال: هذا ما صنعتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم، و قاسمتموهم أموالكم، أما و اللّه لو كففتم عنهم، لتحوّلوا
[١] هذا مثل من أمثال العرب، و في ضده تقول العرب «جوع كلبك يتبعك».