دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٠ - باب غزوة بني المصطلق
(١) فكاتبته على نفسها، و كانت امرأة حلوة ملّاحة، لا يراها أحد إلّا أخذت بنفسه، فأتت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) تستعينه في كتابتها، قالت عائشة: فو اللّه ما هو إلّا أن رأيتها فكرهتها، و قلت سيرى منها مثل ما رأيت، فلما دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قالت: يا رسول اللّه! أنا جويرية بنت الحارث سيّد قومه، و قد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك، و قد كاتبت على نفسي فأعنّي على كتابتي. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أو خير من ذلك أؤدّي عنك كتابتك و أتزوجك، فقالت: نعم، ففعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فبلغ الناس أنّه قد تزوّجها، فقالوا: أصهار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأرسلوا ما كان في أيديهم من بني المصطلق، فلقد أعتق بها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها [١٦].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه بن بطّة، قال:
حدثنا الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا الواقدي، قال: فحدثني حزام بن هشام، عن أبيه، قال: قالت جويرية بنت الحارث: رأيت قبل قدوم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بثلاث ليال، كأنّ القمر يسير من يثرب حتى وقع في حجري، فكرهت أن أخبر بها أحدا، من الناس حتى قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلما سبينا رجوت الرؤيا، قالت: فأعتقني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و تزوّجني و اللّه ما كلمته في قومي، حتى كان المسلمون هم الذين أرسلوهم، و ما شعرت إلا بجارية من بنات عمّي تخبرني الخبر، فحمدت اللّه عزّ و جل.
قال الواقدي: و يقال أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) جعل صداقها عتق كل أسير من بني المصطلق، و يقال: جعل صداقها عتق أربعين من قومها [١٧].
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أخبرنا أبو بكر بن عتاب قال: حدثنا
[١٦] الخبر في سيرة ابن هشام (٣: ٢٥٢)، و نقله ابن كثير في التاريخ (٤: ١٥٩).
[١٧] أخرجه الواقدي في مغازيه (١: ٤١١- ٤١٢).