دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤١ - باب قتل ابن نبيح الهذليّ، و ما ظهر في ذلك من آثار النبوة بوجود الصدق في خبره
(١) أويس، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن موسى بن عقبة، قال: و بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عبد اللّه بن أنيس السّلميّ، إلى سفيان بن عبد اللّه ابن نبيح الهذلي، ثم اللحيانيّ و هو بعرنة من وراء مكة، أو بعرفة، قد اجتمع إليه الناس ليغزو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بهم، و أمره أن يقتله.
قال عبد اللّه لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما نحوه يا رسول اللّه [انعته لي] قال إذا رأيته هبته. و فرقت منه. قال عبد اللّه فما فرقت من شيء قط.
فانطلق عبد اللّه يتوصّل بالناس، و يعتزى إلى خزاعة، و يخبر من لقي إنما يريد سفيان ليكون معه، فلقي سفيان و هو يمشي ببطن عرنة و وراءه الأحابيش [٣] من حاضرة مكة قال عبد اللّه فلما رأيته، هبته و فرقت منه فقلت: صدق اللّه و رسوله ثم كمنت له، حتى إذا هدأ الناس، اغررته [٤] فقتلته.
فيزعمون أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أخبر بقتله قبل قدوم عبد اللّه بن أنيس.
قال موسى: و ذكروا، و اللّه أعلم، أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أعطاه عصا [٥] فقال: تخصّر بها، أو أمسكها. فكانت عنده حتى زعموا [٦] حتى أمر بها فجعلت في كفنه، بين جلده و ثيابه.
و لا ندري من أين بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ابن أنيس إلى ابن نبيح أمن المدينة أم من غيرها.
هذا لفظ حديث موسى بن عقبة، و ليس في رواية عروة قصة العصا [٧].
[٣] الأحابيش: أحياء من القارة انصحوا إلى بني ليث في محاربتهم قرينا و التحبش: التجمع.
[٤] (اغتررته) أخذته في غفلة.
[٥] رسمت في (أ) و (ح): «عصى».
[٦] في (ص): «فكانت عنده حتى زعموا».
[٧] أشار إلى رواية موسى بن عقبة: ابن سيد الناس في عيون الأثر (٢: ٥٥)، و ابن كثير في التاريخ (٤: ١٤١)، و الصالحي (٥: ٥٧)، و أبو نعيم في الدلائل (٤٥١).