دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٩٤ - باب ما جاء في الجمع بين قوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا هلك قيصر فلا قيصر بعد و ما روي عنه من قوله في قيصر حين أكرم كتاب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثبت ملكه و ما ظهر من صدقه فيهما و فيما أخبر عنه من هلاك كسرى و هو الصادق الصدوق (صلّى اللّه عليه و سلّم)
(١) فيه فقد مضى إسناده في الباب قبله و أما ما قال في قيصر ففيما
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن عون عن عمير بن إسحاق، قال: كتب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى كسرى و قيصر فأما قيصر فوضعه و أما كسرى فمزقه فبلغ ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: أما هؤلاء فيمزقون و أما هؤلاء فستكون لهم بقية.
أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، قال: حدثنا أبو العباس الأصم، قال:
أنبأنا الربيع بن سليمان، قال: قال الشافعي (رحمه اللّه): كانت قريش تنتاب الشام انتيابا كثيرا و كان كثير من معاشها منه و تأتي العراق فيقال لما دخلت في الإسلام ذكرت للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) خوفها من انقطاع معاشها بالتجارة من الشام و العراق إذ فارقت الكفر و دخلت في الإسلام مع خلاف ملك الشام و العراق لأهل الإسلام، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده» [فلم يكن بأرض العراق كسرى يثبت له أمر بعده] [٤]، و قال: «إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده» فلم يكن بأرض الشام قيصر بعده و أجابهم على ما قالوا له و كان كما قال لهم (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قطع اللّه الأكاسرة عن العراق و فارس و قيصر و من قام بالأمر بعده عن الشام، و قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في كسرى مزّق ملكه فلم يبق للأكاسرة ملك و قال في قيصر ثبت اللّه ملكه فثبت له ملك ببلاد الروم إلى اليوم و تنحّى ملكه عن الشام و كل هذا مؤتفق يصدق بعضه بعضا.
[٤] ليست في (ح).