دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٨٨ - باب ما جاء في بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى كسرى ابن هرمز و كتابه إليه و دعائه عنده تمزيق كتابه عليه و أجابه اللّه تعالى دعاءه و تصديقه قوله في هلاكه و هلاك جنوده و فتح كنوزه
(١) الرحمن بن عبد القارئ أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قام ذات يوم على المنبر خطيبا فحمد اللّه و أثنى عليه و تشهّد ثم قال: أما بعد فإني أريد أن أبعث بعضكم إلى ملوك الأعاجم فلا تختلفوا علي كما اختلفت بنو إسرائيل على عيسى بن مريم فقال: المهاجرون: يا رسول اللّه و اللّه لا نختلف عليك أبدا على شيء فمرنا و ابعثنا فبعث شجاع بن وهب إلى كسرى فخرج حتى قدم على كسرى و هو بالمدائن فاستأذن عليه فأمر كسرى بإيوائه أن يزيّن له ثم أذن لعظماء فارس ثم أذن لشجاع فلما دخل عليه أمر كسرى بكتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يقبض منه قال شجاع: لا حتى أدفعه أنا كما أمرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال كسرى: أذنه فدنا فناوله الكتاب ثم دعا كاتبا له من أهل الحيرة فقرأه فإذا فيه. من محمد عبد اللّه و رسوله إلى كسرى عظيم فارس فأغضبه حين بدأ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بنفسه و صاح و غضب و مزّق الكتاب قبل أن يعلم ما فيه و أمر بشجاع بن وهب فأخرج فلما رأى ذلك قعد على راحلته ثم سار ثم قال: و اللّه ما أبالي على أي الطريقين أكون إذا أديت كتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلما ذهب عن كسرى سورة غضبه بعث إلى شجاع أن يدخل عليه فالتمس فلم يوجد فطلب إلى الحيرة فسبق فلما قدم شجاع على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أخبره بما كان من أمر كسرى و تمزيقه كتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «مزّق كسرى ملكه».
اتفق هذا المرسل و الموصول قبله في تمزيقه كتابه في هذا أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أخبر عن تمزيقه ملكه و في الأول أنه دعا عليهم و اختلفت الروايتين فيمن يدفع كتابه إلى كسرى و الرواية الأولى موصولة فهي أولى و اللّه أعلم.
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفّار، قال: حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي قال: حدثنا أبو الوليد قال:
حدثنا أبو عوانة عن سماك عن جابر بن سمرة، قال:
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لتفتحنّ عصابة من المسلمين أو من المؤمنين كنوز