دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٨٤ - باب ما جاء في بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) دحية بن
(١)
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثنا الزهري قال: حدثنا أسقف من النصارى قد أدرك ذلك الزمان قال: لما قدم دحية [الكلبي] [١٥] بن خليفة على هرقل بكتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيه بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى هرقل عظيم الروم سلام على من أتبع الهدى أما بعد فاسلم تسلم و أسلم يؤتك اللّه أجرك مرتين فإن أبيت فإن إثم الأكّارين عليك
فلما انتهى اليه كتابه و قرأه أخذه فجعله بين فخذه و خاصرته ثم كتب إلى رجل من أهل رومية كان يقرأ من العبرانية ما يقرأ يخبره مما جاءه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فكتب إليه أنه النبي ينتظر لا شك فيه فاتبعه فأمر بعظماء الروم فجمعوا له في دسكرة ملكه ثم أمر بها فاشرجت عليهم و اطلع عليهم من عليّة له و هو منهم خائف فقال: يا معشر الروم إنه جاءني كتاب أحمد و إنه و اللّه للنبيّ الذي كنا ننتظر و نجد ذكره في كتابنا نعرفه بعلاماته و زمانه فأسلموا و اتبعوه تسلم لكم دنياكم و إخوتكم فنخروا نخرة رجل واحد و ابتدروا أبواب الدسكرة فوجدوها مغلقة دونهم فخافهم فقال: ردّوهم عليّ فكرّهم عليه فقال:
لهم يا معشر الروم إني إنما قلت لكم هذه المقالة أغمزكم لأنظر كيف صلابتكم في دينكم فلقد رأيت منكم ما سرني فوقعوا له سجّدا ثم فتحت لهم أبواب الدسكرة فخرجوا.
و أخبرنا ابو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد اللّه البغدادي، قال: حدثنا أبو علاثة محمد بن عمرو بن خالد، قال:
حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا أبو الأسود، عن عروة، قال:
و خرج أبو سفيان بن حرب إلى الشام تاجرا في نفر من قريش فبلغ هرقل شأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأراد أن يعلم ما بلغه من أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأرسل إلى صاحب
[١٥] من (ح).