دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٨٣ - باب ما جاء في بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) دحية بن
(١) الرجل الذي خرج فيكم فزهّدت له شأنه و صغّرت له أمره فو اللّه ما التفت الى ذلك مني و قال: أخبرني عما أسألك عنه من أمره فقلت سلني عما بدا لك فقال: كيف نسبه فيكم؟ فقلت: محضا من أوسطنا نسبا قال: فأخبرني هل كان من اهل بيته احد يقول مثل قوله فهو يتشبّه به؟ فقلت: لا قال: فأخبرني هل كان له ملك فاستلبتموه إياه فجاء بهذا الحديث لتردّوا عليه ملكه؟ فقلت: لا قال: فأخبرني عن أتباعه من هم فقلت الأحداث و الضعفاء و المساكين فامّا أشراف قومه و ذوو الأسنان منهم فلا قال: فأخبرني عمن يصحبه أ يحبه و يلزمه أم يقليه و يفارقه؟ قلت: قلّ ما صحبه رجل ففارقه قال: فأخبرني عن الحرب بينكم و بينه فقلت: سجال تدال علينا و تدال عليه قال: فأخبرني هل يغدر فلم أجد شيئا أغمز فيه إلا هي قلت لا و نحن منه في مدّة و لا نأمن غدره فو اللّه ما التفت إليها مني فأعاد عليّ الحديث فقال: زعمت إنه من امحضهم نسبا و كذلك يأخذ اللّه النبيّ إذا أخذه لا يأخذه إلا من أوسط قومه و سألتك هل كان له ملك فاستلبتموه إياه فجاء بهذا الحديث لتردّوا عليه ملكه فقلت: لا و سألتك عن اتباعه فزعمت إنهم الأحداث و المساكين و الضعفاء و كذلك و كذلك اتباع الأنبياء في كل زمان و سألتك عمن يتبعه أ يحبه و يلزمه أم يقليه و يفارقه فزعمت أنه قلّ من يصحبه فيفارقه و كذلك حلاوة الإيمان لا تدخل قلبا فتخرج منه و سألتك كيف الحرب بينكم و بينه فزعمت أنها سجال يذال عليكم و تذالون عليه و كذلك تكون حرب الأنبياء و لهم تكون العاقبة و سألتك هل يغدر فزعمت أنه لا يغدر فلين كنت صدقتني ليغلبني على ما تحت قدميّ هاتين و لوددت أني عنده فأغسل قدميه الحق بشأنك فقمت و انا اضرب بإحدى يدي على الأخرى [أقول] [١٣] أي عباد اللّه لقد امر إبن أبي كبشة أصبح ملوك بني الأصفر يخافونه في سلطانهم [١٤].
[١٣] من (أ) فقط.
[١٤] نقله ابن كثير عن أبن إسحاق في البداية و النهاية (٤: ٢٦٢).