دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٨٢ - باب ما جاء في بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) دحية بن
(١) يمشي متشكرا الى بيت المقدس ليصلي فيه تبسط له البسط و تطرح له عليها الرياحين حتى انتهى إلى إيلياء فصلّى بها فأصبح ذات غداة و هو مهموم يقلّب طرفه الى السماء فقالت له بطارقته: أيها الملك لقد أصبحت مهموما فقال:
أجل فقالوا: و ما ذاك؟ فقال: أريت في هذه الليلة أن ملك الختان ظاهر فقالوا: و اللّه ما نعلم أمة من الأمم تختتن إلا يهودوهم تحت يديك في سلطانك فإن كان قد وقع هذا في نفسك منهم فأبعث في مملكتك كلها فلا يبقى يهودي إلا ضربت عنقه فتستريح من هذا الهم، فإنهم في ذلك من رأيهم يدبّرونه إذ أتاهم رسول صاحب بصرى برجل من العرب قد وقع إليهم فقال: أيها الملك، إن هذا رجل من العرب من أهل الشاء و الإبل يحدثك [١١] عن حدث كان ببلاده فسله عنه، فلما انتهى اليه قال لترجمانه: سله ما هذا الخبر الذي كان في بلاده؟ فسأله فقال: رجل من العرب من قريش خرج يزعم أنه نبي و قد اتبعه أقوام و خالفه آخرون و قد كانت بينهم ملاحم في مواطن فخرجت من بلادي و هم على ذلك فلما أخبره الخبر قال: جردوه فإذا هو مختون فقال: هذا و اللّه الذي أريت لا ما تقولون أعطه ثوبه انطلق لشأنك، ثم دعا صاحب شرطته فقال له:
قلّب لي الشام ظهرا و بطنا حتى تأتي برجل من قوم هذا أسأله عن شأنه فو اللّه إني و أصحابي لبغرّة إذ هجم علينا فسألنا ممن أنتم، فأخبرناه، فساقنا إليه جميعا فلما انتهينا اليه قال ابو سفيان: فو اللّه ما رأيت من رجل قط أزعم إنه كان أدهى من ذلك الأغلف يريد هرقل فلما انتهينا اليه قال: أيكم أمسّ به رحما فقلت: انا قال: أدنوه مني فاجلسني بين يديه ثم أمر باصحابي فأجلسهم خلفي و قال: إن كذب فردّوا عليه قال أبو سفيان: فلقد عرفت إن لو كذبت ما ردّوا عليّ و لكني كنت امرأ سيدا أتكرم و استحي من الكذب و عرفت أن أدنى ما يكون في ذلك أن يرووه عني ثم يتحدثوا [به عني] [١٢] بمكة فلم أكذبه فقال: أخبرني عن هذا
[١١] في (ح): «يحدث».
[١٢] ليست في (ح).