دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٧٩ - باب ما جاء في بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) دحية بن
(١) غيرها قال: فهل قاتلتموه و قاتلكم؟ قال: قلت: نعم قال: فكيف كانت حربكم و حربه؟ قال: قلت: كانت دولا و سجالا يدال علينا المرة و ندال عليه الأخرى قال: فما ذا يأمركم به؟ قال: قلت: يأمرنا أن نعبد اللّه وحده لا نشرك به شيئا و ينهانا عما كان يعبد آباؤنا و يأمرنا بالصلاة و الصدق و العفاف و الوفاء بالعهد و أداء الأمانة قال: فقال: لترجمانه حين قلت ذلك قل له: إني سألتك عن نسبه فيكم فزعمت أنه ذو نسب و كذلك الرسل تبعث في نسب قومها و سألتك هل قال هذا القول أحد منكم قبله؟ فزعمت أن لا فقلت: لو كان أحد مّنكم قال هذا القول قبله قلت رجل يأتم بقول قد قيل قبله و سألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال: فزعمت أن لا فعرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس و يكذب على اللّه و سألتك هل كان من آبائه من ملك فزعمت أن لا فقلت لو كان من آبائه ملك قلت يطلب ملك آبائه و سألتك أشراف الناس يتبعوه أو ضعفاؤهم فزعمت أن ضعفاءهم أتبعوه و هم أتباع الرسل و سألتك هل يزيدون أو ينقصون: فزعمت أنهم يزيدون و كذلك الإيمان حتى يتمّ و سألتك هل يزيد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه فزعمت أن لا و كذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد و سألتك هل يغدر فزعمت أن لا و كذلك الرسل لا يغدرون و سألتك هل قاتلتموه و قاتلكم فزعمت أن قد فعل و ان حربكم و حربه يكون دولا يدال عليكم المرة و تدالون عليه الأخرى و كذلك الرسل تبتلى و تكون لها العاقبة و سألتك ما ذا يأمركم به: فزعمت أنه يأمركم أن تعبدوا اللّه و لا تشركوا به شيئا و ينهاكم عما كان يعبد آباؤكم و يأمركم بالصلاة و الصدق و العفاف و الوفاء بالعهد و أداء الأمانة و هذه صفة نبي قد كنت أعلم أنه خارج و لكن لم أظن أنه منكم و إن يكن ما قلت حقا فيوشك أن يملك موضع قدميّ هاتين و لو أرجو أن أخلص اليه لتجشمت لقيّه و لو كنت عنده لغسلت قدميه
قال ابو سفيان ثم دعا بكتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أمر به فقرئ فإذا فيه بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمد عبد اللّه و رسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من أتبع الهدى أما بعد: فإني