دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٧١ - باب ما جاء في غزوة مؤتة
(١) هذا لفظ حديث أبي عبد اللّه و لم يذكر القاضي حكاية عبد اللّه بن أبي بكر بعد الخبر.
أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا الواقدي قال: حدثنا محمد بن مسلم عن يحيى بن أبي يعلى قال: سمعت عبد اللّه بن جعفر، يقول أنا أحفظ حين دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على أمي فنعى لها أبي فأنظر إليه و هو يمسح على رأسي و رأس أخي و عيناه تهراقان الدموع، حتى تقطر لحيته، ثم قال: اللهم إن جعفرا قد قدم إليك إلى أحسن الثواب، فأخلفه في ذريته بأحسن ما خلفت أحدا من عبادك في ذريته، ثم قال يا أسماء ألا أبشرك؟ قالت: بلى بأبي و أمي يا رسول اللّه ... إن اللّه جعل لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة، قالت: فأعلم الناس ذلك فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأخذ بيدي يمسح بيده رأسي حتى رقي على المنبر و أجلسني أمامه على الدرجة السفلى و الحزن يعرف عليه، فتكلم فقال: إن المرء كثير بأخيه و إبن عمه، الا ان جعفرا قد استشهد و قد جعل له جناحان يطير بهما في الجنة، ثم نزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فدخل بيته و أدخلني معه، فأمر بطعام فصنع لأهلي و أرسل إلى أخي فتغدينا عنده غداء طيبا مباركا، عمدت سلمى خادمته إلى شعير فطحنته ثم نسفته ثم أنضجته و أدمته بزيت و جعلت عليه فلفلا فتغديت أنا و أخي معه فأقمنا ثلاثة أيام في بيته ندور معه كلما صار في بيت إحدى نسائه، ثم رجعنا إلى بيتنا فأتانا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أنا أساوم شاة أخ لي، فقال: اللهم بارك له في صفقته، قال عبد اللّه: فما بعت شيئا و لا اشتريت شيئا إلا بورك لي فيه [٤١].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب
[٤١] رواه الواقدي في المغازي (٢: ٧٦٦- ٧٦٧).