دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٤ - باب قتل أبي رافع عبد اللّه بن أبي الحقيق، و يقال سلام بن أبي الحقيق قال ابن إسحاق كان بخيبر، و يقال في حصن له بأرض الحجاز و ما ظهر في قصته من الآثار
(١) صنع الآخر مثله، فلما قتلت الأوس كعب بن الأشرف، تذكرت الخزرج رجلا، هو في العداوة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مثله، فذكروا ابن أبي الحقيق بخيبر، فاستأذنوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في قتله، فأذن لهم فخرج إليه عبد اللّه بن عتيك، و أبو قتادة، و عبد اللّه بن أنس، و مسعود بن سنان، و الأسود بن خزاعيّ، حليف من أسلم.
قال ابن إسحاق: و حسبت أن فيهم فلان بن سلمة، فخرجوا إليه، فلما جاءوه، صعدوا إليه في عليّة له فنوّهت بهم امرأته، فصيّحت، و كان قد نهاهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين بعثهم عن قتل النساء، و الولدان، فجعل الرجل يحمل عليها السيف ثم يذكر نهي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن قتل النساء، فيمسك يده، قال:
فابتدروه بأسيافهم، و تحامل عليه عبد اللّه بن أنيس في بطنه بالسّيف حتى قتله [٤].
و روى ذلك عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن أمّه، عن عبد اللّه بن أنيس، أنه قتله ابن عتيك و ابن أنيس ذفّف عليه، و قيل فيه أنه قتله ابن عتيك و ذفف عليه.
و الصحيح ما أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد اللّه الأديب. قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، قال: أخبرنا الحسن بن سفيان. قال:
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال:
بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) رهطا من الأنصار إلى أبي رافع، فدخل عليه عبد اللّه ابن عتيك بيته ليلا، فقتله و هو نائم.
[٤] سيرة ابن هشام (٣: ٢٣٢)، البداية و النهاية (٤: ١٣٧).