دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٣ - باب قتل أبي رافع عبد اللّه بن أبي الحقيق، و يقال سلام بن أبي الحقيق قال ابن إسحاق كان بخيبر، و يقال في حصن له بأرض الحجاز و ما ظهر في قصته من الآثار
(١)
باب قتل أبي رافع عبد اللّه بن أبي الحقيق، و يقال: سلام بن أبي الحقيق قال ابن إسحاق: كان بخيبر، و يقال: في حصن له بأرض الحجاز و ما ظهر في قصته من الآثار.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الجبار، قال حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: فلمّا انقضى أمر [١] الخندق، و أمر بني قريظة، و كان أبو رافع سلام بن أبي الحقيق ممن كان حزّب الأحزاب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و كانت الأوس قبل أحد قد قتلت كعب بن الأشرف في عداوة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و تحريضه عليه، فاستأذنت الخزرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في قتل سلّام بن أبي الحقيق، و كان بخيبر، فأذن لهم فيه [٢].
قال ابن إسحاق: حدثنا الزهري، عن عبد اللّه بن كعب بن مالك.
قال: كان مما صنع اللّه لرسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، أن هذين الحيّين من الأنصار: الأوس و الخزرج، كانا يتصاولان [٣] معه تصاول الفحلين، لا يصنع أحدهما شيئا إلا
[١] في سيرة ابن هشام (٣: ٢٣١): «شأن».
[٢] الخبر أخرجه ابن هشام في السيرة (٣: ٢٣١)، و نقله الحافظ ابن كثير في «البداية و النهاية» (٤: ١٣٧)، مختصرا.
[٣] (يتصاولان) يقال: تصاول الفحلان إذا دفع هذا على هذا، و هذا على هذا، و أراد ان كل واحد من الحيين كان يدفع عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و يتفاخران بذلك، فإذا فعل أحدهما شيئا فعل الآخر مثله.