دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٢٧ - باب كيف كان قدومه بمكة
(١) الغنويّ، عن أبي الطفيل قال: قلت: لابن عباس: يزعم قومك أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد رمل بالبيت، و أن ذلك سنّة، قال: صدقوا و كذبوا [قلت: ما صدقوا و ما كذبوا]؟ [١٤] فقال: صدقوا أنه قد رمل، و كذبوا ليس بسنة، إن قريشا قالت زمن الحديبية: دعوا محمدا و أصحابه [حتى] تموتوا موت النّغف [١٥]، قال:
فلما صالحوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على أن يجيئوا من العام المقبل يقيموا بمكة ثلاثة أيام، فقدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من العام المقبل و المشركون من قبل قعقعان، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لأصحابه: أرملوا بالبيت، و ليس [١٦] بسنة [١٧] (ح).
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم، قال:
حدثنا أحمد بن سلمة، قال: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا الجريريّ، عن أبي الطفيل قال: قلت: لابن عباس إن قومك يزعمون أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد رمل و أنها سنة، قال: صدقوا و كذبوا، قال: قلت: ما صدقوا و كذبوا؟ قال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قدم و المشركون على قعقعان، و كان أهل مكة قوما حسدا فجعلوا يتحدثون أن أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ضعفاء، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): أروهم منكم ما يكرهون، فرمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ليري المشركون قوّته و قوة أصحابه، و ليست بسنّة.
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن المثنى [١٨].
و قد بقي الرّمل مشروعا في طواف القدوم و إن كانت علته زالت فقد حكى
[١٤] ليست في (أ)، و ثابتة في سنن ابي داود كما سيأتي في تخريج الحديث.
[١٥] (النغف): دود يسقط من أنوف الدواب، و الواحدة: نغفة، و يقال للرجل إذا استضعف،: ما هو إلا نغفة.
[١٦] في (ح): «ليست بسنة».
[١٧] أخرجه أبو داود في كتاب المناسك، باب في الرمل، ح (١٨٨٥)، ص (٢: ١٧٧- ١٧٨).
[١٨] الحديث أخرجه مسلم عن محمد بن المثنى في: ١٥- كتاب الحج، (٣٩) باب استحباب الرمل في الطواف و العمرة، الحديث، (٢٣٧)، ص (٩٢٢).