دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣١٠ - باب ذكر الرجل الذي قتل رجلا بعد ما شهد بالحق ثم مات فلم تقبله الأرض و ما ظهر في ذلك من آثار
(١) فحدثوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: ادفنوه فدفنوه، فأصبح على وجه الأرض، فجاؤوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فحدثوه ذلك فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «ان الأرض قد أبت أن تقبله فاطرحوه في غار من الغيران».
لفظ حديث أبي عبد اللّه و في رواية عبد الخالق ذكر دفنه مرتين لم يذكر الثالث.
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس بن بكير، عن البراء بن عبد اللّه الغنوي، عن الحسن، قال: بلغنا أن رجلا كان على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في قتل المشركين، فذكر معنى ما ذكر قبيصة يزيد و ينقص و ممّا زاد، قال: فأنزل اللّه فيه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا، وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً [١]. فبلغنا أن الرجل مات فقيل يا رسول اللّه مات فلان فدفنّاه فأصبحت الأرض قد لفظته، ثم دفناه فلفظته، فقال: أما إنها تقبل من هو شرّ منه، و لكن اللّه عزّ و جل أراد أن يجعله موعظة لكم لكيلا يقدم رجل منكم على قتل من يشهد أن لا إله إلا اللّه، أو يقول: إني مسلم، اذهبوا به إلى شعب بني فلان فادفنوه، فإن الأرض ستقبله فدفنوه في ذلك الشعب [٢].
[١] [النساء- ٩٣].
[٢] رواه ابن هشام في السيرة (٤: ٢٣٧).