دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٠٧ - باب السّرية التي قتل فيها محلّم بن جثّامة عامرا بعد ما حيّاهم بتحية الإسلام
(١) أولاها فنفرت أخراها، أسنن اليوم و غيّر غدا [٧] فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) هل لكم أن تأخذوا خمسين بعيرا الآن، و خمسين إذا رجعنا إلى المدينة؟ فلم يزل بهم حتى رضوا بالدية، قال قوم محلم: ائتوا به حتى يستغفر له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال:
فجاء رجل طوال ضرب اللحم في حلة قد تهيّأ فيها للقتل فقام بين يدي النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «اللهم لا تغفر لمحلم» قالها ثلاثا، فقام و أنه ليتلقى دموعه بطرف ثوبه.
قال محمد بن إسحاق: زعم قومه أنه استغفر له بعد كذا في كتابي عن ابن حدرد، عن أبيه، و قيل عن حجاج بن منهال عن حماد في هذا الاسناد عن أبي حدرد عن أبيه [٨].
أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباريّ، قال: أخبرنا أبو بكر بن داسة، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير، قال سمعت زياد بن ضميرة الضميريّ (ح).
و حدثنا أبو داود، قال: حدثنا وهب بن بيان، و أحمد بن سعيد الهمذاني، قال: حدثنا ابن وهب، قال أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن محمد بن جعفر أنه سمع زياد بن سعد بن ضميرة السلميّ و هذا حديث وهب و هو أتم يحدث عروة بن الزبير عن أبيه و جده قال موسى وجده: و كانا شهدا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حنينا يعني أباه وجده، ثم رجعنا إلى حديث وهب أن محلم بن جثّامة الليثي قتل رجلا من أشجع في الإسلام، و ذلك أول غير قضى به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فتكلم عيينة في قتل الأشجعي، لأنه من
[٧] (اسنن اليوم، و غير غدا) اي: يريد احكم لنا اليوم بالدم، و احكم غدا بالدية لمن شئت.
[٨] سيرة ابن هشام (٤: ٢٣٦- ٢٣٧).