دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٩٩ - باب ذكر سرية بشير بن سعد الانصاري الى بني مرة، و سرية غالب بن عبد اللّه الكلبي رضي اللّه عنهما
(١) فنزعته، فوضعته، و لم أتحرك، ثم رماني بالآخر فوضعته في رأس منكبي، فنزعته فوضعته و لم أتحرك، فقال لامرأته: أما و اللّه لقد خالطه سهمان و لو كان ريبة لتحرك، فإذا أصبحت فابتغي سهمي فخذيهما لا تمضغهما عليّ الكلاب قال: و مهلنا حتى إذا راحت روايحهم، و حتى إذا أحلبوا و عطّنوا و سكنوا و ذهبت عتمة من الليل شننّا عليهم الغارة فقتلنا من قتلنا، و استقنا النّعم، فوجّهنا قافلين به، و خرج صريخ القوم الى قومهم مغوّثا قال و خرجنا سراعا حتى تمرّ بالحارث ابن مالك بن البرصاء و صاحبه، فانطلقنا به معنا، و أتانا صريخ الناس فجاءنا مالا قبل لنا به حتى إذا لم يكن بيننا و بينهم الا بطن الوادي من قديد، فبعثه اللّه من حيث شاء ما رأينا قبل ذلك مطرا و لا حال، فجاء بما لا يقدر أحد يقدم عليه، لقد رأيتهم وقوفا ينظرون إلينا، ما يقدر أحد منهم على أن يقدم عليه، و نحن نحدوها و نحذرها- شكّ النّفيلي- فذهبنا سراعا حتى أسندنا بها في المسلك، ثم حدرنا عنه، فأعجزنا القوم بما في أيدينا [٧].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا شيخ من أسلم، عن رجال من قومه، قالوا: كان شعار المسلمين في سريّة غالب بن عبد اللّه الكلبي حين بعثه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى بني الملوح أمت أمت [٨].
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه الأصبهاني، قال:
حدثنا الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا
[٧] رواه ابو داود من حديث محمد بن إسحاق في روايته عبد اللّه بن غالب، و الصواب: غالب بن عبد اللّه، و ذكر الواقدي هذه القصة بإسناد آخر، و قال فيه: كان معه من الصحابة مائة و ثلاثون رجلا، و عنهما و عن المصنف نقله الحافظ ابن كثير في التاريخ (٤: ٢٢٣).
[٨] رواه ابن هشام في السيرة (٤: ٢٢٠).