دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٨٨ - باب ما صنع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيما منح الأنصار المهاجرين حين قدموا المدينة بعد ما فتح اللّه تعالى عليه النضير و قريظة و خيبر
(١) كانوا منحوهم من ثمارهم، و ردّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى أمّي عذاقها و أعطى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أم أيمن مكانهن من حائطه.
قال ابن شهاب: و كان من شأن أمّ أيمن أم أسامة بن زيد أنّها كانت وصيفة لعبد اللّه بن عبد المطلب، و كانت من الحبشة فلما ولدت آمنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعد ما توفي أبوه، فكانت أم أيمن تحضنه حتى كبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأعتقها ثم أنكحها زيد بن حارثة ثم توفيت بعد ما توفي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بخمسة أشهر.
رواه مسلم في الصحيح عن حرملة [٤].
أخبرنا أبو عمرو الأديب، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: أخبرنا أبو يعلى و المنيعي، قالا: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: و أخبرني أبو يعلى الأنصاري، قال: حدثنا شباب بن خيّاط، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، قال: حدثنا أبي، عن أنس بن مالك، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن الرجل كان يجعل له من مالك النّخلات أو ما شاء اللّه حتى فتحت عليه قريظة و النضير قال فجعل يردّ بعد ذلك.
قال [أنس] و إن أهلي أمروني أني آتي النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأسأله الذي كان أهله أعطوه أو بعضه، و كان نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أعطاه أمّ أيمن أو كما شاء اللّه، قال:
فسألت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأعطانيهنّ، قال: فجاءت أم أيمن، فجعلت الثوب في عنقي و جعلت تقول: كلا و اللّه الذي لا إله إلا هو لا يعطيكهنّ و قد أعطانيهنّ، قال نبيّ اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «يا أم أيمن اتركي و لك كذا و كذا»، تقول: كلا، و اللّه الذي لا إله غيره، فجعل يقول: كذا حتى أعطاها عشرة أمثالها أو قريبا من عشرة أمثالها.
[٤] مسلم عن حرملة في: ٣٢- كتاب الجهاد و السير، (٢٤) باب رد المهاجرين إلى الأنصار منائحهم من الشجر و التمر، حين استغنوا عنها بالفتوح، الحديث (٧٠)، ص (١٣٩١).