دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٨٥ - باب ذكر حديث أبي قتادة الأنصاري رضي اللّه عنه في أمر الميضأة و قول النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين احتبس أصحابه عنه إن يطيعوا أبا بكر و عمر- رضي اللّه عنهما- يرشدوا، و ما ظهر في ذلك من آثار النبوة
(١) القوم آخرهم فشربت و شرب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأتى الناس الماء جامّين رواء [١٩].
فقال عبد اللّه بن رباح إني لأحدث هذا الحديث في المسجد الجامع [٢٠] فقال لي عمران بن حصين أنظر أيها الفتى كيف تحدث فإني أحد الركب تلك الليلة قلت يا أبا نجيد حدّث أنت أعلم بالحديث، قال: ممن أنت، قلت: من الأنصار، قال: فأنتم أعلم بالحديث فحدثت القوم، فقال عمران: لقد شهدت تلك الليلة فما شعرت أن أحدا حفظه كما حفظته [٢١].
رواه مسلم في الصحيح عن شيبان بن فروخ عن سليمان بن المغيرة [٢٢].
و أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفّار، قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، قال: حدثنا عبد الرزّاق أخبرنا معمر، عن قتادة، عن عبد اللّه بن رباح، عن أبي قتادة، قال.
خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في جيش فلما كان في بعض الطريق تخلف لبعض حاجته، و تخلفت عنه بميضأة، و هي الأداوة، قال: أبو قتادة فقضى حاجته، ثم جاءني فسكبت عليه من الميضأة فتوضّأ، و قال لي احفظها فلعله أن يكون لبقيتها شأن و سار الجيش فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إن يطيعوا أبا بكر و عمر يرفقوا بأنفسهم، و أن يعصوهما يشقّوا على أنفسهم، قال: و كان أبو بكر و عمر أشارا عليهم أن لا
[١٩] (جامين رواء) أي مستريحين قد رووا من الماء. و الرواء ضد العطاش جمع ريان وريّا مثل عطشان و عطشى.
[٢٠] (في مسجد الجامع) هو من باب إضافة الموصوف الى صفته. فعند الكوفيين يجوز ذلك بغير تقدير. و عند البصريين لا يجوز إلا بتقدير. و يتأولون ما جاء بهذا بحسب مواطنه. و التقدير هنا:
مسجد المكان الجامع. و في قول اللّه تعالى: و ما كنت بجانب الغربي، اي المكان الغربي.
و قوله تعالى: و لدار الآخرة، أي الحياة الآخرة.
[٢١] (حفظته) ضبطناه، حفظته بضم التاء و فتحها. و كلاهما حسن.
[٢٢] أخرجه مسلم في: ٥- كتاب المساجد، و مواضع الصلاة، (٥٥) باب قضاء الصلاة الفائتة و استحباب تعجيل قضائها، الحديث (٣١١) عن شيبان بن فروخ، ص (١: ٤٧٢).