دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٧٩ - باب ذكر حديث عمران بن حصين و ما ظهر في خبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن صاحبة المزادتين، ثم في ماء المزادتين حين أتي به و في بقية الماء التي كانت معه من علامات النبوة و دلالات الصدق
(١) المشركين، و لا يصيبون الصرم [٤] الذي هي منه، فقالت يوما لقومها ما أدري أن هؤلاء القوم يدعونكم عمدا فهل لكم في الإسلام فأطاعوها فدخلوا في الإسلام.
رواه البخاري في الصحيح عند مسدد [٥].
و أخرجه مسلم من حديث النضر بن شميل عن [٦] عوف.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا:
حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن عبّاد بن منصور الناجي، قال: حدثنا أبو رجاء العطاردي، عن عمران بن حصين أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خرج في سبعين راكبا فسار بأصحابه و أنهم عرسوا قبل الصبح، فنام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه حتى طلعت الشمس، فاستيقظ أبو بكر فرأى الشمس قد طلعت فسبّح و كبّر كأنه كره أن يوقظ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، حتى استيقظ عمر، فاستيقظ رجل جهير الصوت، فسبّح و كبر و رفع صوته جدا، حتى استيقظ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال رجل من أصحابه:
يا رسول اللّه فاتتنا الصلاة، فقال: لم تفتكم، ثم أمرهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فركبوا و ساروا هنيهة، ثم نزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و نزلوا معه، و كأنه كره أن يصلي في المكان الذي نام فيه عن الصلاة، ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «ائتوني بماء»، فأتوه بجريعة من ماء في مطهرة، فصبها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في إناء، ثم وضع يده في الماء ثم قال لأصحابه: توضئوا، فتوضأ قريب من سبعين رجلا، ثم أمر
[٤] (الصرم): أبيات مجتمعة.
[٥] البخاري عن مسدد في كتاب التيمم، باب الصعيد الطيب وضوء المسلم بكفيه الماء فتح الباري (١: ٤٤٧).
[٦] مسلم في: ٥- كتاب المساجد الحديث (٣١٢)، ص (١: ٤٧٦).