دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٧٥ - باب ما جاء في نومهم عن الصلاة حتى انصرفوا من خيبر، و ما ظهر في ذلك الطريق من آثار النبوة
(١) شداد، عن عبد الرحمن بن أبي علقمة الثقفي، عن عبد اللّه بن مسعود قال لما انصرفنا من غزوة الحديبية قال لنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من يحرسنا الليلة؟ فقال عبد اللّه فقلت: أنا يا رسول اللّه فقال انك تنام ثم عاد من يحرسنا الليلة؟ فقلت: أنا ثم اعاده مرارا فقلت أنا يا رسول اللّه فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأنت قال فحرستهم حتى إذا كان وجه الصبح أدركني قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) انك تنام، فنمت فما أيقظنا إلا حرّ الشمس في ظهورنا، فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فصنع كما كان يصنع في الوضوء و ركعتي الفجر ثم صلى بنا الصبح، فلما انصرف قال: ان اللّه عز و جل لو أراد ان لا تناموا عنها لم تناموا عنها، و لكن أراد أن تكون لمن بعدكم، فهكذا من نام أو نسي.
قال: ثم ان ابل القوم تفرقت، فخرج الناس في طلبها فجاؤوا بإبلهم إلّا ناقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم). قال عبد اللّه: فقال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): فخذها هاهنا، فأخذت حيث قال لي فوجدت زمامها قد التوى على شجرة و اللّه ما كانت تحلّها يد، فجئت بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و نزلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) انا فتحنا لك فتحا مبينا.
كذا قال في هذه الرواية و قد روينا عن يوسف بن بكير عن المسعودي هذه القصة بعد ذكر نزول سورة الفتح مرجعهم من الحديبية
فيشبه ان يكون التاريخ لنزول السورة دون هذه القصة فان كان التاريخ لهما جميعا فيشبه و اللّه أعلم ان يكون نومهم عن الصلاة وقع مرجعهم من الحديبية ثم وقع مرجعه من خيبر، و قد روى عمران بن حصين و أبو قتادة الأنصاري نومهم عن الصلاة، و ذكرا في تلك القصة حديثا في الميضأة، و لا أدري أ كان ذلك مرجعهم من الحديبية او مرجعهم من خيبر أو وقتا آخر و استخرت اللّه تعالى في استخراج حديثهما هاهنا فوقعت الخيرة على ذلك و باللّه التوفيق. و قد زعم الواقدي في قصة أبي قتادة انها كانت مرجعهم من غزوة تبوك. و روى زافر بن سليمان عن شعبة عن جامع بن شداد في قصة ابن مسعود ان ذلك كان في غزوة تبوك و اللّه أعلم.