دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٧١ - باب انصراف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من خيبر و توجهه الى وادي القرى
(١) بقي إلى الإسلام، و لقد كانت الصلاة تحضر يومئذ فيصلي بأصحابه، ثم يعود فيدعوهم الى اللّه و رسوله، فقاتلهم حتى أمسوا، و غدا عليهم فلم ترتفع الشمس قيد رمح حتى أعطوا بأيديهم و فتحها عنوة، و غنّمه اللّه أموالهم و أصابوا إناثا و متاعا كثيرا.
فأقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بوادي القرى أربعة ايام، و قسم ما أصاب على أصحابه بوادي القرى و ترك الأرض و النخل بايدي يهود، و عاملهم عليها فلما بلغ يهود تيماء ما وطئ به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و فدك و وادي القرى، صالحوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على الجزية، و أقاموا بأيديهم بأموالهم.
فلما كان عمر بن الخطاب أخرج يهود خيبر و فدك، و لم يخرج أهل تيماء و وادي القرى، لأنهما داخلتان في أرض الشام، و يرى ان ما دون وادي القرى الى المدينة حجاز، و أن ما وراء ذلك من الشام.
فانصرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) راجعا بعد ان فرغ من خيبر، و من وراء وادي القرى و غنمّه اللّه [٦].
قال الواقدي: حدثني يعقوب بن محمد، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن صعصعة، عن الحارث، عن عبد اللّه بن كعب، عن أم عمارة، قالت: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالجرف و هو يقول لا تطرقوا النساء بعد صلاة العشاء،
قالت:
فذهب رجل من الحيّ فطرق أهله فوجد ما يكره، فخلى سبيلها و لم يهجه [٧] و ضن بزوجته ان يفارقها و كان له منها أولاد و كان يحبها فعصى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فرأى ما يكره [٨].
[٦] رواه الواقدي في المغازي (٢: ٧٠٩- ٧١١)، و نقله ابن كثير (٤: ٢١٢).
[٧] اي لم يزعجه و ينفره.
[٨] مغازي الواقدي (٢: ٧١١- ٧١٢).