دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٧٠ - باب انصراف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من خيبر و توجهه الى وادي القرى
(١)
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه: محمد بن أحمد الأصبهاني، قال: حدثنا الحسن بن الجهم بن مصقلة، قال: حدثنا الحسين ابن الفرج، قال: حدثنا الواقدي، قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: خرجنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من خيبر الى وادي القرى، و كان رفاعة بن زيد بن وهب الجذامي، قد وهب لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عبدا أسود يقال له: مدعم، و كان يرحّل لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فلما نزلنا بوادي القرى انتهينا إلى يهود، و قد ثوى إليها ناس من العرب فبينما مدعم يحطّ رحل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قد استقبلتنا يهود بالرمي حيث نزلنا، و لم نكن على تعبئة و هم يصيحون في آطامهم [٣]، فيقبل سهم عائر [٤] أصاب مدعما فقتله، فقال الناس: هنيئا له الجنّة، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): كلّا، و الذي نفسي بيده انّ الشّملة التي أخذها يوم خيبر من الغنائم لم يصبها المقسم لتشتعل عليه نارا، فلما سمع بذلك الناس جاء رجل الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بشراك و شراكين، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم):
شراك من نار او شراكان من نار.
و عبى [٥] رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أصحابه للقتال، و صفّهم و دفع لواءه الى سعد بن عبادة، و راية الى الحباب بن المنذر، و راية الى سهل بن حنيف، و راية الى عبّاد بن بشر، ثم دعاهم الى الإسلام، و أخبرهم انهم ان اسلموا احرزوا أموالهم، و حقنوا دماءهم، و حسابهم على اللّه، فبرز رجل منهم، فبرز اليه الزبير بن العوام، فقتله، ثم برز آخر فبرز إليه عليّ فقتله، ثم برز آخر فبرز اليه أبو دجانة فقتله، حتى قتل منهم احد عشر رجلا، كلما قتل منهم رجل دعا من
[٣] أخرجه البخاري في: ٦٤- كتاب المغازي، (٣٨) باب غزوة خيبر، و أخرجه مسلم في: ١- كتاب الايمان، (٤٦) باب غلظ تحريم الغلول و انه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون.
[٤] (سهم عائر): لا يدرى راميه.
[٥] في (أ) و (ح): رسمت: «فعبا».