دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٦٢ - باب ما جاء في الشاة التي سمّت للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بخيبر و ما ظهر في ذلك من عصمة اللّه جل ثناؤه و رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن ضرر ما أكل منه حتى بلغ فيه أمره و اخبار ذراعها إياه بذلك حتى أمسك عن البقية
(١) هذا مرسل و يحتمل ان يكون عبد الرحمن حمله عن جابر بن عبد اللّه،
فقد أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود السجستانيّ، قال: حدثنا سليمان بن داود المهريّ، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، قال: كان جابر ابن عبد اللّه يحدّث ان يهودية من أهل خيبر سمّت شاة مصليّة ثم أهدتها لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الذراع فأكل منها، و أكل رهط من أصحابه معه، ثم قال لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): ارفعوا أيديكم، و أرسل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى اليهودية فدعاها، فقال لها: أسممت هذه الشاة؟ قالت اليهودية: من أخبرك؟ قال:
أخبرتني هذه في يدي للذراع، قالت: نعم، قال: فما أردت إلى ذلك؟
قالت: قلت ان كان نبيا فلن يضرّه، و ان لم يكن نبيا استرحنا منه. فعفا عنها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و لم يعاقبها، و توفّى بعض أصحابه الذين أكلوا من الشاة، و احتجم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة حجمه أبو هند بالقرية و الشفرة، و هو مولى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) من بني بياضة من الأنصار [٨].
و أخبرنا أبو علي، قال: أخبرنا أبو بكر قال حدثنا ابو داود قال حدثنا وهب ابن بقية قال حدثنا خالد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أهدت له يهودية بخيبر شاة مصلية نحو حديث جابر، قال: فمات بشر بن البرآء ابن معرور، فأرسل الى اليهودية: ما حملك على الذي صنعت؟ يذكر مثل حديث جابر. فأمر بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقتلت، و لم يذكر أمر الحجامة.
قلت و رويناه عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، و يحتمل أنه لم يقتلها في الابتداء، ثم لما مات بشر بن البراء
[٨] في (ح) مولى لبني بياضة من الأنصار، و الخبر نقله ابن كثير عن المصنف في البداية و النهاية (٤: ٢١٠).