دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٦١ - باب ما جاء في الشاة التي سمّت للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بخيبر و ما ظهر في ذلك من عصمة اللّه جل ثناؤه و رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن ضرر ما أكل منه حتى بلغ فيه أمره و اخبار ذراعها إياه بذلك حتى أمسك عن البقية
(١) انّ امرأة يهودية أهدت الى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) شاة مصليّة [٦] بخيبر فقال ما هذه فقالت هدّية و حذرت ان تقول: من الصّدقة فلا يأكل، قال: فأكل النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و أكل أصحابه ثم قال: أمسكوا، ثم قال للمرأة: هل سممت هذه الشاة؟
قالت: من أخبرك هذا؟ قال: هذا العظم لساقها، و هو في يده. قالت: نعم، قال: لم؟ قالت: أردت ان كنت كاذبا ان يستريح منك الناس، و ان كنت نبيا لم يضرّك، قال فاحتجم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) على الكاهل و أمر أصحابه فاحتجموا فمات بعضهم قال الزهري فأسلمت فتركها النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)
قال معمر و أما الناس فيقولون قتلها النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) [٧].
[٦] (مصلية) مشوية.
[٧] نقلة ابن كثير في التاريخ (٤: ٢١٠) عن المصنف و قد اختلف في: إسلام زينب بنت الحارث التي أهدت الشاة المسمومة، و في قتلها:
اختلف في إسلام زينب بنت الحارث التي أهدت الشاة المسمومة و في قتلها، «أما إسلامها، فروى عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري انها أسلمت، و ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)- تركها. قال معمر: و الناس يقولون قتلها. و جزم بإسلامها سليمان التيمي في مغازية و لفظه بعد قولها: «و إن كنت كاذبا أرحت الناس منك، و قد استبان لي أنك صادق، و أنا أشهدك و من حضرك أني على دينك، و أن لا إله إلا اللّه، و أن محمدا عبده و رسوله، قال: و انصرف عنها حين أسلمت.
و أما قتلها و تركها، فروى البيهقي عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- أنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما عرض لها، و عن جابر قال: فلم يعاقبها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و روى ابن سعد عن شيخه محمد بن عمر بأسانيد له متعددة هذه القصة، و في آخرها فدفعها إلى اولياء بشر بن البراء فقتلوها قال محمد بن عمر: و هو أثبت و روى أبو داود من طريق الزهري عن جابر نحو رواية معمر عنه، و الزهري لم يسمع من جابر، و رواه ايضا عن أبي هريرة.
قال البيهقي- (رحمه اللّه)- يحتمل ان يكون تركها أولا، ثم لما مات بشر بن البراء من الأكلة قتلها. و بذلك أجاب السّهيلي- (رحمه اللّه تعالى)- و زاد: أنه تركها، لأنه كان لا ينتقم لنفسه، ثم قتلها ببشر قصاصا.
قال الحافظ- (رحمه اللّه تعالى)-: يحتمل ان يكون تركها أولا، ثم لما مات بشر لكونها أسلمت، و إنما أخر قتلها حتى مات بشر لأن بموته يتحقق وجوب القصاص بشرطه.
و روى أبو سعد النيسابوري: أنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قتلها و صلبها، فاللّه أعلم.