دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٥٣ - باب ما جاء في الرجل الذي أخبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنه من أهل النار و ما صار إليه أمره و ما ظهر في ذلك من علامات النبوة
(١) رواه البخاري في الصحيح عن عبد اللّه بن مسلمة عن ابن أبي حازم.
و أخرجه هو و مسلم من حديث يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرني أحمد بن محمد بن عبدوس، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: قرأت على أبي اليمان أن شعيب بن أبي حمزة حدّثه، و أخبرنا أبو الفضل بن أبي سعد الهرويّ: قدم علينا حاجا مرتين قال أنبأنا أبو الفضل بن خميرويه، قال: حدثنا علي بن محمد بن عيسى، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا [٢] شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، أنّ أبا هريرة، قال: شهدنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خيبر، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لرجل ممن معه يدعى بالإسلام أن هذا من أهل النار! فلما حضر القتال قاتل الرّجل أشدّ القتال، حتى كثر به الجراح، فأثبته، فجاء رجل من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: يا رسول اللّه أ رأيت الرجل الذي ذكرت أنه من أهل النار قد و اللّه قاتل في سبيل اللّه أشدّ القتال، و كثرت به الجراح، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أما أنه من أهل النار! فكاد بعض الناس يرتاب، فبينا هو على ذلك وجد الرجل ألم الجراح، فأهوى بيده إلى كنانته فاستخرج منهما أسهما، فانتحر بها، فاشتد رجال من المسلمين إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقالوا: يا رسول اللّه قد صدّق اللّه حديثك، قد انتحر فلان فقتل نفسه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): يا بلال! قم فأذن:
لا يدخل الجنة إلا مؤمن، و إن اللّه يؤيد الدين بالرجل الفاجر.
رواه البخاري في الصحيح [٣] عن أبي اليمان تابعه معمر، عن الزهري.
[٢] في (ح): «أخبرني».
[٣] فتح الباري (٧: ٤٧١) تعليقا، و قال البخاري عقبة: تابعه معمر، عن الزهري، عن سعيد.