دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٥٢ - باب ما جاء في الرجل الذي أخبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنه من أهل النار و ما صار إليه أمره و ما ظهر في ذلك من علامات النبوة
(١)
باب ما جاء في الرجل الذي أخبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنه من أهل النار و ما صار إليه أمره و ما ظهر في ذلك من علامات النبوة
أخبرنا أبو عمرو الأديب، قال: أخبرنا أبو بكر الاسماعيلي، قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، و القاسم، قالا: حدثنا محمد بن الصباح، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، قال: حدثنا أبي، عن سهل بن سعد، أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) التقى هو و المشركون في بعض مغازيه، فاقتتلوا، فمال كلّ قوم إلى عسكرهم و في المسلمين رجل لا يدع للمشركين شاذّة و لا فاذّة إلّا اتبعتها يضر بها بسيفه، فقيل: يا رسول اللّه! ما أجزأ أحد اليوم ما أجزأ فلان، فقال: أما إنه من أهل النار، فأعظم القوم ذلك، فقالوا: أيّنا من أهل الجنة إن كان فلان من أهل النار؟ فقال رجل: و اللّه لا يموت على هذه الحال أبدا، فاتبعه كلّما أسرع أسرع، و إذا أبطأ معه، حتى جرح، فاشتدّت جراحته و استعجل الموت، فوضع سيفه بالأرض و ذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه، فجاء رجل إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: أشهد أنّك لرسول اللّه، قال: و ما ذاك فأخبره بالذي كان من أمره فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): ان الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس و إنه من أهل النار و أنه ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدوا للناس و أنه لمن أهل الجنة [١].
[١] أخرجه البخاري في: ٦٤- كتاب المغازي (٣٨) باب غزوة خيبر، الحديث (٤٢٠٧)، فتح الباري (٧: ٤٧٥). و في نفس الباب الحديث (٤٢٠٢) عن قتيبة، عن يعقوب، عن أبي حازم.