دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٣٩ - باب ما جرى بعد الفتح في الكنز الذي كتموه و اصطفاء صفية بنت حييّ، و قسمة الغنيمة و الخمس على طريق الاختصار، فقد مضى في كتاب السنن ما احتجنا اليه من ذلك، و في ذلك تصديق وعد اللّه عز و جل رسوله و تصديق اللّه عز و جل رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيما أخبر به أمته من فتح خيبر ثم اجلاء من أجلاه عمر رضي اللّه عنه، و ما جرى في الحمّى التي أصابتهم
(١) و هذا هو الصحيح و هو المعروف بين أهل المغازي.
و قد أخبرنا أبو الحسين بن محمد الروذباري، قال: أخبرنا أبو بكر:
محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود السجستاني، قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا مجمع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد الأنصاري، قال:
سمعت أبي يعقوب بن مجمع، يذكر عن عمه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، عن عمه مجمع بن جارية الأنصاري، قال: و كان أحد القراء الذين قرأوا القرآن، قال: شهدنا الحديبية مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزّون [٢١] الأباعير، فقال بعض الناس لبعض ما للناس قالوا أوحي إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فخرجنا مع الناس نوجف فوجدنا النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) واقفا على راحلته عند كراع الغميم، فلما اجتمع عليه الناس قرأ عليهم: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ [٢٢]، فقال رجل: يا رسول اللّه أفتح هو، قال: نعم و الذي نفس محمد بيده أنه لفتح، فقسمت خيبر على أهل الحديبية، فقسمها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على ثمانية عشر سهما و كان الجيش ألفا و خمس مائة فيهم ثلاثمائة فارس فأعطى الفارس سهمين، و أعطى الراجل سهما.
[ ()] عن عبيد اللّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، في: ٦٤- كتاب المغازي (٣٨) باب غزوة خيبر.
و أما بالإسناد الذي ساقه المصنف، و فيه: سليم بن اخضر البصري، عن عبيد اللّه بن عمر، عن نافع، عن أبي عمر، فقد أخرجه مسلم في ٣٢- كتاب الجهاد و السير، (١٧) باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين الحديث (٥٧)، ص (١٣٨٣)، و كذا أخرجه الترمذي في السير، و قال:
«حسن صحيح».
[٢١] اي يحركون رواحلهم.
[٢٢] أول سورة الفتح.