دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٣٣ - باب ما جرى بعد الفتح في الكنز الذي كتموه و اصطفاء صفية بنت حييّ، و قسمة الغنيمة و الخمس على طريق الاختصار، فقد مضى في كتاب السنن ما احتجنا اليه من ذلك، و في ذلك تصديق وعد اللّه عز و جل رسوله و تصديق اللّه عز و جل رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيما أخبر به أمته من فتح خيبر ثم اجلاء من أجلاه عمر رضي اللّه عنه، و ما جرى في الحمّى التي أصابتهم
(١) ارتدى به على ظهرها و وجهها ثم شد طرفه تحته فأخّروا عنه في المسير و علموا أنّها بمنزلة نسوته، و لما قدّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فخذه ليحملها على الراحلة أجلّت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن تضع قدمها على فخذه، فوضعت ركبتها على فخذه ثم ركبت و قد بات أبو أيوب ليلة دخل بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قائما قريبا من قبته أخذا بقائم السيف حتى أصبح فلما خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بكرة كبر أبو أيوب حين أبصر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد خرج، فسأله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما بالك يا أبا أيوب؟ قال: لم أرقد ليلتي هذه يا رسول اللّه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لم يا أبا أيوب؟» قال: لما دخلت بهذه المرأة ذكرت أنك قتلت أباها و أخاها و زوجها و عامة عشيرتها فخفت لعمر و اللّه أن تغتالك، فضحك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قال له معروفا، و دفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى يهود خيبر الأموال على أن يعملوها و لهم نصف الثمرة.
و ذكر موسى بن عقبة في المغازي هذه القصة بمعنى ما روينا إلا أنه ذكر في قصة الكنز أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) سأل كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق عن ذلك، و سأل مع كنانة حييّ بن الربيع بن أبي الحقيق، فقالا: انفقناه في الحرب، و لم يبق منه شيء و حلفا له على ذلك فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) برئت منكما ذمة اللّه و ذمّة رسوله إن كان عندكما أو قال نحوا من هذا القول، فقالا: نعم فاشهد عليهم، ثم أمر الزبير بن العوام أن يعذّب كنانة فعذّبه حتى خافه فلم يعترف بشيء و لا ندري أعذب حييّ أو لا، ثم أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سأل عن ذلك الكنز غلاما لهما يقال له ثعلبة كان كالضعيف، فقال: ليس لي علم به غير أني قد كنت أرى كنانة يطوف كلّ غداة بهذه الخربة فإن كان في شيء فهو فيها فأرسل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى تلك الخربة فوجدوا فيها ذلك الكنز فأتى به و ذكر قصة صفيّة [٨].
[٨] اختصر رواية موسى بن عقبة ابن عبد البر في الدرر (٢٠٢) و ساق بعضه ابن كثير في التاريخ (٤:
١٩٧)، و الصالحي في السيرة الشامية (٥: ٢٠٥).