دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٣٢ - باب ما جرى بعد الفتح في الكنز الذي كتموه و اصطفاء صفية بنت حييّ، و قسمة الغنيمة و الخمس على طريق الاختصار، فقد مضى في كتاب السنن ما احتجنا اليه من ذلك، و في ذلك تصديق وعد اللّه عز و جل رسوله و تصديق اللّه عز و جل رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيما أخبر به أمته من فتح خيبر ثم اجلاء من أجلاه عمر رضي اللّه عنه، و ما جرى في الحمّى التي أصابتهم
(١) و الدرهم، و على الحلقة و هي الأداة، و على البزّ، إلا ثوبا على ظهر إنسان و برئت ذمة اللّه منكم إن كتمتم شيئا، و أن تعملوا في أموالكم على نصف الثمر كل عام ما أقررناكم، فإذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم، فنزلوا على ذلك، و كتم بنو أبي الحقيق آنية من فضة، و مالا كثيرا كان في مسك جمل عند كنانة ابن ربيع بن أبي الحقيق، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): أين الآنية و المال الذي خرجتم به من المدينة حين أجليناكم؟ قالوا: ذهب و حلفوا على ذلك و أعلم اللّه جل ثناؤه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالمال الذي عندهما، فدفعهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى الزبير يعذّبهما فاعترف ابن عم كنانة فدلّ على المال، ثم أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أمر الزبير فدفع كنانة بن أبي الحقيق إلى محمد بن مسلمة، فقتله، و يزعمون أن كنانة هو قتل محمود بن مسلمة.
و استحلّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سبي صفية بنت حيي بن أخطب و ابنة عمّها و كانت تحت كنانة بن أبي الحقيق، فأعطى ابنة عمها دحية الكلبي، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) وعدها دحية و أمسك صفية و سباها، و هي عروس حدثان ما دخلت بيتها، فأمر بلالا أن يذهب بها إلى الرّحل، فمرّ بها بلال وسط القتلى، فكره ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قال: أذهبت منك الرحمة يا بلال، و عرض عليها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأسلمت، فاصطفاها لنفسه، و دخل بها، و لم يشعر بذلك رجال كلهم يرجو أن يعطيها إياه، فأمرهم أن يعرضوا عنها و أبصر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خضرة في وجهها، فقال: ما هذا بوجهك؟ قالت: يا رسول اللّه رأيت رؤيا قبل قدومك علينا و لا و اللّه ما أذكر من شأنك من شيء قصصتها على زوجي، فلطم وجهي، و قال تمنين هذا الملك الذي بالمدينة، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «و ما ذا رأيت؟» قالت: رأيت القمر زال من مكانه فوقع في حجري، فأعجب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) برؤياها.
فلما أراد النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يرتحل قافلا إلى المدينة فلما ركب جعل ثوبه الذي