دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٣١ - باب ما جرى بعد الفتح في الكنز الذي كتموه و اصطفاء صفية بنت حييّ، و قسمة الغنيمة و الخمس على طريق الاختصار، فقد مضى في كتاب السنن ما احتجنا اليه من ذلك، و في ذلك تصديق وعد اللّه عز و جل رسوله و تصديق اللّه عز و جل رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيما أخبر به أمته من فتح خيبر ثم اجلاء من أجلاه عمر رضي اللّه عنه، و ما جرى في الحمّى التي أصابتهم
(١) و عشرين و سقا من شعير، فلما كان زمان عمر بن الخطاب غشّوا المسلمين و القوا ابن عمر من فوق بيت ففدغوا يديه، فقال عمر بن الخطاب من كان له سهم من خيبر فليحضر حتى نقسمها بينهم، فقسمها بينهم و قال رئيسهم لا تخرجنا دعنا نكون فيها كما أقرنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أبو بكر، فقال عمر لرئيسهم اتراه سقط عني قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كيف بك إذا رقصت بك راحلتك تخوم الشام يوما ثم يوما ثم يوما، و قسمها عمر بين من كان شهد خيبر من أهل الحديبية.
استشهد البخاري في كتابه فقال و رواه حماد بن سلمة [٧].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أنبأنا أبو جعفر البغدادي، قال: حدّثنا أبو علاثة، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا أبو الأسود، عن عروة بن الزبير، قال: ثم أن المسلمين حاصروا اليهود أشدّ الحصار فلما رأوا ذلك سألوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الأمنة على دمائهم، و يبرزون له من خيبر و أرضها، و ما كان لهم من مال فقاضاهم على الصفراء و البيضاء و هو الدينار
[٧] و الحديث اخرج شطره الأول ابو داود في كتاب الخراج و الإمارة و الفيء، باب ما جاء في حكم ارض خيبر، الحديث (٣٠٠٦)، ص (٣: ١٥٧- ١٥٨).
و ما أشار اليه المصنف أن البخاري أشار إليه مستشهدا به، فقد ورد في: ٥٤- كتاب الشروط، (١٤) إذا اشترط في المزارعة «إذا شئت أخرجتك»، قال البخاري:
حدثنا أبو أحمد حدثنا محمد بن يحيى أبو غسان الكناني أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي اللّه
عنهما قال «لما فدع اهل خيبر عبد اللّه بن عمر قام عمر خطيبا فقال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عامل يهود خيبر على أموالهم و قال: نقرّكم ما أقركم اللّه، و إن عبد اللّه بن عمر خرج إلى ماله هناك فعدى عليه من الليل ففدعت يداه و رجلاه، و ليس لنا هناك عدو غيرهم، هم عدونا و تهمتنا، و قد رأيت إجلاءهم. فلما أجمع عمر على ذلك أتاه أحد بني أبي الحقيق فقال: يا أمير المؤمنين، أ تخرجنا و قد أقرنا محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) و عاملنا على الأموال و شرط ذلك لنا؟ فقال عمر: أ ظننت أني نسيت قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة.
فقال: كان ذلك هزيلة من أبي القاسم. فقال: كذبت يا عدو اللّه. فأجلاهم عمر، و أعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر مالا و إبلا و عروضا من أقتاب و حبال و غير ذلك».