دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٣٠ - باب ما جرى بعد الفتح في الكنز الذي كتموه و اصطفاء صفية بنت حييّ، و قسمة الغنيمة و الخمس على طريق الاختصار، فقد مضى في كتاب السنن ما احتجنا اليه من ذلك، و في ذلك تصديق وعد اللّه عز و جل رسوله و تصديق اللّه عز و جل رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيما أخبر به أمته من فتح خيبر ثم اجلاء من أجلاه عمر رضي اللّه عنه، و ما جرى في الحمّى التي أصابتهم
(١) و يخرجون منها و اشترط عليهم أن لا يكتموا و لا يغيّبوا شيئا، فإن فعلوا فلا ذمّة لهم، و لا عهد فغيبوا مسكا فيه مال و حليّ لحييّ بن أخطب كان احتمله معه إلى خيبر حين أجليت النضير، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لعمّ حيّي: ما فعل مسك حيّي الذي جاء به من النضير، فقال: أذهبته النفقات و الحروب، فقال العهد قريب و المال اكثر من ذلك، فدفعه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الى الزبير فمسّه بعذاب، و قد كان حييّ قبل ذلك دخل خربة فقال قد رأيت حسّا يطوف في خربة هاهنا، فذهبوا فطافوا فوجدوا المسك في الخربة، فقتل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ابني أبي حقيق و أحدهما زوج صفية بنت حيي بن أخطب، و سبى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) نساءهم و ذراريهم، و قسم أموالهم بالنكث الذي نكثوا، و أراد ان يجليهم منها، فقالوا: يا محمد دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها و نقوم عليها و لم يكن لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و لا لأصحابه غلمان يقومون عليها، و كانوا لا يفرغون ان يقوموا عليها، فأعطاهم خيبر على انّ لهم الشطر من كل زرع و نخل و شيء ما بدا لرسول (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و كان عبد اللّه بن رواحة يأتيهم كل عام فيخرصها عليهم ثم يضمّينهم الشطر، فشكوا الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خرصه، و أرادوا أن يرشوه، فقال: يا اعداء اللّه تطعموني السّحت، و اللّه لقد جئتكم من عند أحبّ الناس إليّ، و لأنتم ابغض اليّ من عدّتكم من القردة و الخنازير، و لا يحملني بغضي أيّاكم و حبّي إياه على ان لا أعدل عليكم، فقالوا: بهذا قامت السموات و الأرض.
قال و رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعين صفية خضرة فقال يا صفيّة ما هذه الخضرة؟
فقالت: كان رأسي في حجر ابن ابي الحقيق و انا نائمة فرأيت كأنّ وقع في حجري فأخبرته بذلك فلطمني، و قال تمنّين ملك يثرب، قالت: و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من أبغض الناس اليّ قتل زوجي و أبي فما زال يعتذر إليّ و يقول: ان أباك ألبّ عليّ العرب، و فعل و فعل حتى ذهب ذلك من نفسي.
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يعطي كل امراة من نسائه ثمانين و سقا من تمر كل عام