دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٢٦ - باب دعاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بفتح خيبر و ما ظهر عند بعض حصونها من دلالات النبوة
(١) الصّلح، فأرسل ابن أبي الحقيق إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): نعم، فنزل ابن أبي الحقيق فصالح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على حقن دماء من في حصونهم من المقابلة، و ترك الذرية لهم و يخرجون من خيبر، و أرضها بذراريهم و يخلون بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بين ما كان لهم من مال و أرض و على الصفراء و البيضاء و الكراع و الحلقة، و على البرّ الأثوب كان على ظهر انسان، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و برئت منكم ذمة اللّه و ذمة رسوله إن كتمتوني شيئا فصالحوه على ذلك [٩].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا ابن لمحمد بن مسلمة الأنصاري، عن من أدرك من أهله و حدثنيه مكنف، قالا: حاصر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أهل خيبر في حصنهم الوطيح و السّلالم حتى إذا أيقنوا بالهلكة سألوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يسيّرهم و يحقن دماءهم، ففعل و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد حاز الأموال كلها: الشّق و النّطاة و الكتيبة، و جمع حصونهم إلا ما كان في ذينك الحصنين، فلما سمع بهم أهل فدك قد صنعوا ما صنعوا بعثوا الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يسألونه أن يسيّرهم و يحقن دماءهم و يخلون بينه و بين الأموال، ففعل فكان ممن مشى بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بينهم في ذلك محيّصة بن مسعود أحد بني حارثة فلما نزل أهل خيبر على ذلك سألوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ان يعاملهم الأموال على النصف، و قالوا: نحن أعلم بها منكم و اعمر لها فصالحهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على النصف على أنّا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم و صالحه أهل فدك على مثل ذلك فكانت أموال خيبر فيأ بين المسلمين و كانت فدك خالصة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لأنهم لم يجلبوا عليها بخيل و لا ركاب [١٠].
[٩] مغازي الواقدي (٢: ٦٧٠- ٦٧١).
[١٠] سيرة ابن هشام (٣: ٢٩٢).