دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢١ - باب نزول بني قريظة على حكم سعد بن معاذ رضي اللّه عنه، و ما جرى في قتلهم، و سبي نسائهم و ذراريهم
(١) ثابت إلى الزبير فقال قد ردّ إليك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أهلك و مالك، فأسلم تسلم.
قال: ما فعل المجلسان، فذكر رجالا من قومه بأسمائهم، فقال ثابت: قد قتلوا و فرغ منهم، و لعلّ اللّه أن يهديك و أن يكون أبقاك لخير قال الزبير أسألك باللّه، و بيدي عندك أ لا ما ألحقتني بهم. فما في العيش خير بعدهم، فذكر ذلك ثابت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأمر بالزبير فقتل [٣].
فلما قضى اللّه عز و جل قضاءه من بني قريظة، و رفع اللّه عن المؤمنين بلاء تلك المواطن، نزل القرآن يعرّف اللّه فيه المؤمنين نعمة اللّه تبارك و تعالى، التي أنعم عليهم بها، حين أرسل على عدوهم الريح و جنودا لم تروها، على الجنود التي جاءتهم من فوقهم، و من أسفل منهم، و إذ زاغت الأبصار، و بلغت القلوب الحناجر، و يظنون باللّه الظنونا حين نزل البلاء، و الشدة بأحاديث المنافقين، فإنه قالت طائفة منهم: ما وعدنا اللّه و رسوله إلا غرورا، و وقعت طائفة منهم يفرقون عن نصر اللّه، و رسوله، و يدعون إخوانهم، و يأمرون بترك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و ذكر حدّة ألسنتهم، و ضعفهم عن البأس ثم ذكر المسلمين و تصديقهم عند البلاء، و ذكر أنّ منهم مَنْ قَضى نَحْبَهُ، وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ، وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ... ثم ذكر أنّه رد الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً، وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ، وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً [٤].
ثم ذكر بني قريظة و مظاهرتهم عدوّ اللّه، و رسوله. فقال: وَ أَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ، وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ [٥].
[٣] عن موسى بن عقبة ذكره ابن عبد البر في «الدرر» (١٨٠- ١٨٢) مختصرا، و الخبر أخرجه ايضا ابن هشام في السيرة (٣: ١٩٦) و ستأتي رواية ابن إسحاق لها بعد قليل.
[٤] [الأحزاب- ٢٥].
[٥] [الأحزاب- ٢٦].