دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٠١ - باب ما جاء في مسيره إلى خيبر و وصوله إليها و وعده أصحابه قبل فتحها بفتحها
(١) يحدو بالقوم، و يقول:
اللهمّ لولا أنت ما اهتدينا* * * و لا تصدّقنا و لا صلّينا
فاخفر فدا لك ما اقتفينا* * * و ثبّت الأقدام إن لاقينا
و ألقين سكينة علينا* * * إنا إذا صيح بنا أتينا
و بالصياح عولوا علينا
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من هذا السابق؟ قالوا: عامر- قال: ي(رحمه اللّه)، قال رجل من القوم وجبت يا رسول اللّه لولا أمتعتنا به.
قال فأتينا خيبر فحاصرناهم حتى أصابتنا مخمصة شديدة. يعني (الجوع). الشديد ثم إن اللّه فتحها عليهم، فلما امسى الناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم أوقدوا نيرانا كثيرة فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): ما هذه النيران على أي شيء توقدون؟ قالوا: على لحم، قال على اي لحم، قالوا لحم حمر أنسيّة، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): اهريقوها، و اكسروها، فقال رجل او يهريقوها و يغسلوها؟
قال: أو ذلك [٢].
[٢] و ذلك إنما نهى عن أكل لحوم الخيل يوم خيبر لأنهم تسارعوا في طبخها قبل ان تخمس، فأمر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بإكفاء القدور تشديدا عليهم، و إنكارا لصنيعهم، و لذلك امر بكسر القدور أولا، ثم تركها.
و
روينا نحو هذا المعنى عن عبد اللّه بن أبي اوفى: فلما رأوا انكار النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و نهيه عن تناول لحوم الخيل و البغال و الحمير اعتقدوا ان سبب التحريم في الكل واحد، حتى نادى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): ان اللّه عز و جل و رسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية، فإنها رجس
فحينئذ فهموا ان سبب التحريم مختلف، و ان الحكم بتحريم الحمار الأهلي على التأييد، و ان الخيل انما نهى عن تناول ما لم يخمس، كما ذكرنا فيكون قوله رخص و اذن دفعا لهذه الشبهة.
و قال آخرون ممن ذهب الى جواز الأكل: الاعتماد على الأحاديث التي تدل على جواز الأكل:
لثبوتها و كثرة رواتها، (و منها) ما رواه ابو معاوية عن هشام بن عروة، عن امرأته فاطمة بنت المنذر، عن اسماء بنت أبي بكر قالت: نحرنا على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فرسا و أكلناه.