دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٩٢ - باب غزوة ذي قرد
(١) قال أبو قتادة فخرجت، فإذا بإنسان يحاكني، فلم أنشب أن هجمنا على العسكر، فقال لي: يا أبا قتادة! ما تقول، أمّا القوم فلا طاقة لنا بهم، فقال أبو قتادة: تقول إني واقف حتى يأتى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أريد أن تشد في ناحية و أشد في ناحية، فوثب أبو قتادة، فشق القوم و رمي بسهم، فوقع في جبهته قال أبو قتادة فترعت فدحه، و أنا أظن أني قد نزعت الحديدة [٣٦]. و مضيت على وجهي، فلم أنشب أن طلع عليّ فارس على فرس فاره، و أداة كليلة على وجهه مغفر له، فاثبتني و لم أثبته، قال: لقد لقانيك اللّه يا أبا قتادة و كشف عن وجهه، فإذا مسعدة الفزاري، فقال: أيّما أحبّ إليك مجالدة، أو مطاعنة أو مصارعة، قال:
فقلت ذاك إلى اللّه عز و جل و إليك، قال: فقال صراع، فأحال رجله عن دابته و أحلت رجلي عن دابتي، ثم علقت دابتي و سلاحي إلى شيء، و علّق دابته و سلاحه إلى شيء، ثم تواثبنا فلم أنشب أن رزق اللّه عز و جل الظفر عليه، فإذا أنا على صدره فو اللّه إني لمن أهم الناس من رجل متأبّط قد عالجت منه ما عالجت ان أقوم فآخذ سيفي أن يقوم فيأخذ سيفه و انا بين عسكرين لا أمن أن يهجم عليّ أحدهما إذا شيء يمسّ رأسي، فإذا نحن قد تعالجنا، حتى بلغنا سلاح مسعدة، فضربت بيدي الى سيفه فلما رأى أن السيف قد وقع بيدي، قال: يا أبا قتادة استحيني، قال: قلت لا و اللّه، أو ترد أمك الهاوية، قال: يا أبا قتادة فمن للصّبية؟ قال: قلت النار، قال ثم قتلته، ثم أدرجته في بردي، ثم أخذت ثيابه فلبستها، و آخذت سلاحه ثم استويت على فرسه و كانت فرسي نفذت حين تعالجنا، فرجعت راجعة إلى العسكر، قال فعرقبوها ثم مضيت على وجهي فلم أنشب أنا حتى أشرفت على ابن أخيه و هو في سبعة عشر فارسا قال فألحت لهم فوقفوا فلما ان دنوت منهم حملت عليهم حملة فطعنت ابن أخيه طعنة دققت صلبه، قال: و اكشف من معه، قال: و خشيت اللقاح برمحي.
[٣٦] في (أ): المديدة.