دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٦٦ - باب نزول سورة الفتح مرجعهم من الحديبية و ما ظهر في وعد اللّه جل ثناؤه في تلك السورة من الفتح و المغانم،
(١) حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا عبد اللّه بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ يقول فارس.
و قيل في ذلك ما أخبرنا أبو نصر بن قتادة، قال: أخبرنا أبو منصور النصرويّ، قال: حدثنا أحمد بن نجده، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هشيم، عن الكلبي، قال: هم بنو حنيفة يوم اليمامة [٣٠].
قال سعيد: قيل لهشيم الكلبي عن من قال كل شيء أقول فهو عن أبي صالح، عن ابن عباس، فعلى هذا أوجد تصديق ذلك في إياس بن بكر، و هو الداعي إلى حرب مسيلمة، و بني حنيفة من أهل اليمامة، و على قول ابن أبي طلحة، عن ابن عباس، و قول عطاء وجد تصديقه في أيام عمرو، و هو الداعي إلى حرب كسرى، و أهل فارس، و على قول من قال: فارس و الروم، فإنه أراد تنحية أهل الروم عن أرض الشام، و تصديق أوائله وجد في أيام أبي بكر، ثم تم في أيام عمر مع فتح فارس [٣١].
[٣٠] لخص المسألة القرطبيّ في تفسيره (٦: ٢٧٢)، فقال: سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ قال ابن عباس و عطاء بن أبي رباح و مجاهد و ابن أبي ليلى و عطاء الخرساني: هم فارس. و قال كعب و الحسن و عبد الرحمن بن أبي ليلى: الروم. و عن الحسن أيضا: فارس و الروم. و قال ابن جبير: هوازن و ثقيف. و قال عكرمة: هوازن. و قال قتادة: هوازن و غطفان يوم حنين. و قال الزّهري و مقاتل: بنو حنيفة أهل اليمامة أصحاب مسيلمة. و قال رافع بن خديج: و اللّه لقد كنا نقرأ هذه الآية فيما مضى سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فلا نعلم من هم حتى دعانا أبو بكر إلى قتال بني حنيفة فعلمنا أنهم هم. و قال أبو هريرة: لم تأت هذه الآية بعد. و ظاهر الآية يردّه.
[٣١] في هذه الآية دليل على صحة إمامة أبي بكر و عمر رضي اللّه عنهما، لأن أبا بكر دعاهم إلى قتال بني حنيفة، و عمر دعاهم إلى قتال فارس و الروم. و أما قول عكرمة و قتادة إن ذلك في هوازن و غطفان يوم حنين فلا، لأنه يمتنع أن يكون الداعي لهم الرسول (عليه السلام)، لأنه