دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٦٥ - باب نزول سورة الفتح مرجعهم من الحديبية و ما ظهر في وعد اللّه جل ثناؤه في تلك السورة من الفتح و المغانم،
(١) أموالنا [٢٨] يعني أعراب المدينة: [٢٩] جهينة و مزينة و ذلك أنه استتبعهم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بخروجه إلى مكة فقالوا أ نذهب معه الى قوم جاءوه فقتلوا أصحابه فيقاتلهم في ديارهم فاعتلوا بالشغل فأقبل النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) معتمرا فأخذ أصحابه ناسا من أهل الحرم غافلين، فأرسلهم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فذلك الأظفار ببطن مكة و هو قوله بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ، و رجع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قد وعده اللّه مغانم كثيرة، و عجل له خيبر فقال له المخلفون: ذرونا نتبعكم، و هي المغانم التي قال اللّه عز و جل: إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ و أما المغانم الكثيرة التي و عدوا فما يأخذون إلى اليوم و قوله: أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ، قال:
هم فارس و الروم.
و أخبرنا أبو نصر بن قتادة، قال: أخبرنا أبو منصور النّصروي، قال:
حدثنا أحمد بن نجدة قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا منصور، عن الحسن، قال: هم فارس و الروم.
قال: و حدثنا سعيد، قال: حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء، قال:
فارس، و روي هذا عن ابن عباس.
أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق قال: أخبرنا أبو الحسن الطرائفيّ، قال:
[٢٨] [الفتح- ١١].
[٢٩] قال مجاهد و ابن عباس: يعني أعراب غفار و مزينة و جهينة و أسلم و أشجع و الدّيل، و هم الأعراب الذين كانوا حول المدينة، تخلّفوا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين أراد السفر إلى مكة عام الفتح، بعد أن كان استنفرهم ليخرجوا معه حذرا من قريش، و أحرم بعمرة و ساق معه الهدي، ليعلم الناس أنه لا يريد حربا فتثاقلوا عنه و اعتلّوا بالشّغل، فنزلت. و إنما قال: «المخلّفون» لأن اللّه خلّفهم عن صحبة نبيّه. و المخلّف المتروك. و قد مضى في براءة». شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَ أَهْلُونا أي ليس لنا من يقوم بهما. فَاسْتَغْفِرْ لَنا جاءوا يطلبون الاستغفار و اعتقادهم بخلاف ظاهرهم، ففضحهم اللّه تعالى بقوله: يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ و هذا هو النفاق المحض. قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا.