دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٦٣ - باب نزول سورة الفتح مرجعهم من الحديبية و ما ظهر في وعد اللّه جل ثناؤه في تلك السورة من الفتح و المغانم،
(١) قال حدثنا سعيد، قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا مغيرة، عن الشعبي في قوله: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً قال: فتح الحديبية و غفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر، و أطعموا نخيل خيبر، و فرح المؤمنون بنصر اللّه أهل الكتاب على المجوس [٢٣].
أخبرنا أبو سعيد بن عمرو قال: أخبرنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال:
حدثنا عبد السلام بن حرب، عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في قوله: وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً، قال: خيبر، قال: وَ أُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها، قال: فارس و الروم.
قال: و حدثنا يحيى، قال: حدثنا يحيى بن أبي زائدة عن شعبة، عن سمّاك الحنفي، قال: سمعت ابن عباس يقول: قوله، وَ أُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها. قال: هو ما أصبتم بعده [٢٤].
[٢٣] قال الزهري: لم يكن في الإسلام فتح قبل فتح الحديبية أعظم منه، إنما كان القتال حيث التقى الناس، فلما أمن الناس كلهم، كلم بعضهم بعضا و تفاوضوا في الحديث و المنازعة، و لم يكلّم أحد بالإسلام يعقل شيئا إلا بادر إلى الدخول فيه فلقد دخل في تينك السنتين مثل من كان دخل في الإسلام قبل ذلك و أكثر.
قال ابن هشام: و يدل عليه أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خرج في الحديبية في ألف و أربعمائة، ثم خرج بعد سنتين إلى فتح مكة في عشرة آلاف.
[٢٤] نقله القرطبي في التفسير (١٦: ٢٧٩)، و قال: و هو قول الحسن و مقاتل و ابن أبي ليلى.
و عن ابن عباس أيضا و الضحاك و ابن زيد و ابن إسحاق: هي خيبر، وعدها اللّه نبيّه قبل أن يفتحها، و لم يكونوا يرجونها حتى أخبرهم اللّه بها. و عن الحسن أيضا و قتادة: هو فتح مكة.
و قال عكرمة: حنين، لأنه قال: «لم تقدروا عليها». و هذا يدل على تقدم محاولة لها و فوات درك المطلوب في الحال كما كان في مكة، قاله القشيري. و قال مجاهد: هي ما يكون إلى يوم القيامة. و معنى «قد أحاط اللّه بها»: أي أعدّها لكم، فهي كالشيء الذي قد أحيط به