دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٦٢ - باب نزول سورة الفتح مرجعهم من الحديبية و ما ظهر في وعد اللّه جل ثناؤه في تلك السورة من الفتح و المغانم،
(١) المؤمنين من السكينة حتى لا يحموا كما حمى المشركون لوقع القتال، فيكون فيه معرّة، ثم ذكر أنه قد دق رسوله الرؤيا بالحق لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ إلى فَتْحاً قَرِيباً [٢١] هذا لفظ حديث أبي الأسود، عن عروة، و حديث موسى بن عقبة بمعناه.
قال: و الفتح القريب، الذي أعطاه اللّه رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الظفر على عدوه في القضية التي قاضاهم عليها يوم الحديبية، على أنه يرجع من العام المقبل في الشهر الحرام الذي صدّ فيه آمنا هو في أصحابه، و يقول ناس: الفتح القريب خيبر، و ما ذكر فيها. و قد سمّى اللّه فتح خيبر في آية أخرى فتحا قريبا، قال:
فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً [٢٢] فكان الصلح بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بين قريش سنتين، يأمن بعضهم بعضا.
هذا لفظ حديث موسى بن عقبة، و حديث عروة بمعناه.
و قولهما سنتين، يريدان بقاءه، حتى نقض المشركون عهدهم، و خرج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إليهم لفتح مكة، فأما المدة التي وقع عليها عقد الصلح، فيشبه أن يكون المحفوظ ما رواه محمد بن إسحاق بن يسار و هي عشر سنين و اللّه أعلم.
أخبرنا أبو نصر بن قتادة، قال: أخبرنا أبو منصور النصرويّ، قال:
حدثنا أحمد بن نجدة، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا خالد بن عبد اللّه، عن مغيرة، عن عامر الشعبي: قوله: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً قال: نزلت يوم الحديبية، فغفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر، و بايعوا بيعة الرضوان، و أطعموا نخيل خيبر، و ظهرت الروم على فارس، و فرح المؤمنون بتصديق كتاب اللّه، و ظهور أهل الكتاب على المجوس.
[٢١] [الفتح- ٢٧].
[٢٢] [الفتح- ١٨].