دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٦١ - باب نزول سورة الفتح مرجعهم من الحديبية و ما ظهر في وعد اللّه جل ثناؤه في تلك السورة من الفتح و المغانم،
(١) يا نبي اللّه ما فكرنا فيما فكرت فيه، و لأنت أعلم باللّه- عز و جل، و بالأمور منا، و أنزل اللّه عز و جل سورة الفتح إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً .. إلى قوله:
صِراطاً مُسْتَقِيماً [١٩] فبشّر اللّه عز و جل نبيه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بمغفرته، و تمام نعمته، و في طاعة من أطاع، و نفاق من نافق، ثم ذكر ما المنافقون معتلون به إذا أتوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و أخبرهم انهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، و إنما منعهم من الخروج معه أنّهم ظنوا أن لن يرجع الرسول و المؤمنون إلى أهليهم أبدا، و ظنوا السوء، ثم ذكر أنّهم إذا انطلقوا إلى مغانم ليأخذوها، التمسوا الخروج معهم لعرض الدنيا، ثم ذكر أن المنافقين سيدعون إلى قوم أولى بأس شديد، يقاتلونهم أو يسلمون ما يبتليهم، فإن أطاعوا، أثابهم على الطاعة.
و إن تولّوا كفعلهم أوّل مرة، عذّبهم عذابا أليما، ثم ذكر من بايع تحت الشجرة، ثم ذكر ما أثابهم على ذلك من الفتح، و المغانم الكثيرة، «و عجّل لهم مغانم كثيرة»، ثم ذكر نعمته عليهم بكفّ أيدي العدّو عنهم، ثم بشّره (صلّى اللّه عليه و سلّم) بمكة أنه قد أحاط بها، ثم ذكر أن «لو قاتلهم الذين كفروا لَوَلَّوُا الأدبار، ثم لا يجدون ولياً و لا نصيراً، و لأعطيّنكُم النصر و الظفر عليهم».
ثم ذكر المشركين و صدهم المسلمين عن البيت الحرام و الهدي معكوفا أن يبلغ محلّه، و أخبر أن لَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَ نِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لو كان قتال، ثم قال: لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً [٢٠].
ثم ذكر الحمية التي جعلها اللّه في قلوبهم حين أبو أن يقروا للّه تبارك و تعالى باسمه، و للرسول باسمه، و ذكر الذي أنزل اللّه تعالى على رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) و على
[١٩] [الفتح: ١- ٥].
[٢٠] [الفتح- ٢٥].