دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٦٠ - باب نزول سورة الفتح مرجعهم من الحديبية و ما ظهر في وعد اللّه جل ثناؤه في تلك السورة من الفتح و المغانم،
(١) إلّا دخل فيه، فقد دخل في تينك السنتين في الإسلام اكثر مما كان فيه قبل ذلك، و كان صلح الحديبية فتحا عظيما [١٧] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، قال أخبرنا أبو بكر بن عتاب، قال: حدثنا القاسم بن عبد اللّه بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي أويس، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة.
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا [١٨] إسماعيل بن محمد بن الفضل، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب أخبرنا أبو عبد اللّه بن الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر البغدادي، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن خالد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا أبو الأسود، عن عروة قالوا و أقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الحديبية راجعا، فقال رجال من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): ما هذا. بفتح، لقد صددنا عن البيت و صدّ هدينا، و عكف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالحديبية، و ردّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) رجلين من المسلمين خرجا، فبلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قول رجال من أصحابه، أن هذا ليس بفتح، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): بئس الكلام! هذا أعظم الفتح، لقد رضي المشركون أن يدفعوكم بالراح عن بلادهم، و يسألونكم القضية، و يرغبون إليكم في الأمان، و قد رأوا منكم ما كرهوا و قد أظفركم اللّه- عز و جل- عليهم، و ردّكم سالمين غانمين مأجورين، فهذا أعظم الفتوح، أنسيتم يوم أحد إذ تصعدون و لا تلوون على أحد، و أنا أدعوكم في أخراكم، أنسيتم يوم الأحزاب إذ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا؟
قال المسلمون: صدق اللّه و رسوله، هو أعظم الفتوح، و اللّه
[١٧] تقدم الحديث في سياق قصة الحديبية، و راجع الحاشية (٣٧) من ذلك الباب.
[١٨] في (ح): «أخبرنا».