دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٦ - باب مرجع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الأحزاب و مخرجه إلى بني قريظة
(١) ثم بعثوا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ابعث إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر، و كانوا حلفاء الأوس، نستشيره في أمرنا، فأرسله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إليهم فلما رأوه، قام إليه الرجال، و جهش اليه النساء، و الصبيان، يبكون في وجهه، فرّق لهم و قالوا له: يا أبا لبابة أ ترى أن تنزل على حكم محمد. فقال: نعم، و أشار بيده إلى حلقه: أنّه الذبح.
قال أبو لبابة: فو اللّه، ما زالت قدماي ترجفان، حين عرفت أني قد خنت اللّه و رسوله.
ثم انطلق أبو لبابة على وجهه و لم يأت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده. و قال: لا أبرح مكاني هذا حتى يتوب اللّه عليّ، مما صنعت و عاهد اللّه أن لا يطأ بني قريظة أبدا، و لا يراني في بلد خنت اللّه و رسوله فيه،
فلما بلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خبره، و كان قد استبطأه، قال: أما لو جاءني لاستغفرت له. فأما إذ فعل الذي فعل، ما أنا بالذي يطلقه من مكانه حتى يتوب اللّه عليه
[٣١].
هكذا قال ابن إسحاق بإسناده، و زعم سعيد بن المسيب، أن ارتباطه بسارية التوبة كان بعد تخلفه عن غزوة تبوك، حين أعرض عنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و هو عليه عاتب بما فعل يوم قريظة، ثم تخلف عن غزوة تبوك فيمن تخلف، و اللّه اعلم.
و في رواية علي بن أبي طلحة، و عطية بن سعد عن ابن عباس في ارتباطه، حين تخلف عن غزوة تبوك، ما يؤكد قول ابن المسيب.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب.
[٣١] الخبر بطوله في سيرة ابن هشام (٣: ١٨٨- ١٩٠).