دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٥٨ - باب نزول سورة الفتح مرجعهم من الحديبية و ما ظهر في وعد اللّه جل ثناؤه في تلك السورة من الفتح و المغانم،
(١) عن أنس ثم قدمت البصرة، فذكرت ذلك لقتادة، فقال أمّا الأول، فعن أنس، و أما الثاني لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ... [١٠]، فعن عكرمة.
رواه البخاري في الصحيح. عن أحمد بن إسحاق، عن عثمان بن عمر، و كذلك رواه عبد الرحمن بن زياد الرّصاصيّ، عن شعبة فجعل الأول، عن قتادة، عن أنس و جعل الثاني، عن قتادة، عن عكرمة [١١].
و أخبرنا أبو الحسين، علي بن محمد بن عبد اللّه بن بشران ببغداد، قال: حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السّمّاك إملاء، قال حدثنا الحسن بن سلام، قال: حدثنا عفّان بن مسلم، قال: حدّثنا همّام، قال: حدثنا قتادة، عن أنس قال لمّا نزلت على النّبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً .. إلى آخر الآية مرجعه من الحديبية، و أصحابه مخالطوا [١٢] الحزن و الكابة [١٣] فقال:
نزلت عليّ آية هي أحبّ اليّ من الدنيا، فلما تلاها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: رجل من أصحابه، قد بيّن اللّه عز و جل لك ما يفعل، بك فما ذا يفعل بنا؟ فانزل اللّه عزّ و جل الآية التي بعدها لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ...
أخرجه مسلم في الصحيح [١٤] من حديث همام، و سعيد بن أبي عروبة، و شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة هكذا، و في رواية شيبان و أصحابه،
[١٠] [الفتح- ٥].
[١١] ليس لعكرمة بن أبي جهل سوى حديث واحد في الترمذي. و هو ضعيف. تحفة الأشراف (٧: ٣٤٤).
[١٢] في الصحيح: «و هم يخالطهم».
[١٣] (الكآبة) تغير النفس بالانكسار من شدة الحزن.
[١٤] في: ٣٢- كتاب الجهاد و السير (٣٤) باب صلح الحديبية، الحديث (٩٧)، ص (١٤١٣).