دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٥٦ - باب نزول سورة الفتح مرجعهم من الحديبية و ما ظهر في وعد اللّه جل ثناؤه في تلك السورة من الفتح و المغانم،
(١) كذا قال المسعودي، عن جامع بن شداد، إن ذلك كان حين أقبلوا من الحديبية.
و قد أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبيّ بمرو قال: حدثنا سعيد بن مسعود، قال: حدثنا عبيد اللّه بن موسى، قال: حدثنا زافر بن سليمان، عن شعبة، عن جامع بن شداد، عن عبد الرحمن بن علقمة، عن ابن مسعود، قال: أقبلنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في غزوة تبوك، فلما كنّا، فذكر موضعا قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): من يكلؤنا الليلة، قال، بلال: أنا. قال: إذا تنام. قال: فنام حتى طلعت الشمس، و استيقظ فلان و فلان فقيل: تكلموا لعلّه يستيقظ، فاستيقظ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: افعلوا كما كنتم تفعلون، و كذلك يفعل من نام أونسى.
قلت: يحتمل أن يكون مراد المسعودي بذكر الحديث، تأريخ نزول السورة، حين أقبلوا من الحديبية فقط، ثم ذكر معه حديث النوم عن الصلاة، و حديث الراحلة، و كانا في غزوة تبوك.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري، قال: حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا مجمّع، يعني ابن يعقوب الأنصاري، قال: أخبرني أبي عن عمّه عبد الرحمن بن يزيد، عن مجمع بن جارية، قال: شهدنا الحديبية مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فلما انصرفنا عنها، إذا الناس يوجفون الأباعر، [٤] قال:
فقال بعض الناس لبعض: ما للناس ما لوا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: فخرجنا نوجف مع الناس، حتى وجدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) واقفا عن كراع الغميم، فلما اجتمع اليه بعض ما يريد من الناس، قرأ عليهم إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
[٤] يوجفون الأباعر: يحركون رواحلهم.