دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٥٥ - باب نزول سورة الفتح مرجعهم من الحديبية و ما ظهر في وعد اللّه جل ثناؤه في تلك السورة من الفتح و المغانم،
(١) سمعت صارخا يصرخ، قال: قلت: لقد خشيت أن يكون نزل فيّ قرآن، قال: فجئت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فسلمت عليه، فقال: لقد أنزلت عليّ الليلة سورة هي احبّ اليّ مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ [٢].
لفظ حديث ابن بكير، و حديث القعبني نحوه.
رواه البخاري في الصحيح، عن عبد اللّه بن مسلمة [٣] أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ و أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه، عن جامع بن شداد، عن عبد الرحمن بن أبي علقمة، عن عبد اللّه بن مسعود، قال: لما أقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الحديبية، جعلت ناقته تثقل، فتقدمنا فأنزل عليه إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً فأدركنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و به من السرور ما شاء اللّه، فأخبرنا أنها نزلت عليه، فبينا نحن ذات ليلة إذ عرّسنا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من يحرسنا؟ فقلت: أنا يا رسول اللّه، فأدركني النّوم فنمت، فما استيقظنا إلا بالشمس، فلما استيقظنا، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): إن اللّه لو شاء أن لا تناموا عنها، لم تناموا، و لكنّه أراد أن يكون ذلك لمن بعدكم، ثم قام فصنع كما كان يصنع، ثم قال: هكذا لمن نام أو نسي، ثم ذهب القوم في طلب رواحلهم، فجاؤوا بهنّ غير راحلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، اذهب هاهنا، فوجّهني وجها، فذهبت حيث وجّهني، فوجدتّ زمامها قد التوى بشجرة، فجئت بها، و قلت: يا رسول اللّه وجدت زمامها قد التوى بشجرة ما كان يحلّها إلّا يد.
[٢] أول سورة الفتح.
[٣] أخرجه البخاري في: ٦٥- كتاب التفسير، تفسير سورة الفتح، الحديث (٤٨٣٣)، فتح الباري (٨: ٥٨٢).