دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤٨ - باب كيف جرى الصلح بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بين سهيل بن عمرو يوم الحديبية
(١) (ح) و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد اللّه قال:
أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد اللّه بن نمير، قال: حدثنا عبد العزيز بن سياة، قال: حدثنا حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل. قال: قام سهل بن حنيف يوم صفّين فقال: أيها الناس اتهموا أنفسكم لقد كنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم الحديبية و لو نرى قتالا لقاتلنا، و ذلك في الصلح الذي كان بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بين المشركين، قال: فأتى عمر بن الخطاب. فقال: يا رسول اللّه ألسنا على حق، و هم على باطل، قال:
بلى. قال: أليس قتلانا في الجنّة، و قتلاهم في النار. قال: بلى. قال:
ففيم نعطي الدنية في أنفسنا، و نرجع و لما يحكم اللّه بيننا، و بينهم. قال: يا ابن الخطاب إني رسول اللّه، و لن يضيعني اللّه. قال: فانطلق ابن الخطاب و لم يصبر متغيظا، فأتى أبا بكر (رضي اللّه عنه) فقال: يا أبا بكر ألسنا على الحق و هم على باطل؟ قال: بلى. قال: أليس قتلانا في الجنة و قتلاهم في النار؟
قال: بلى. قال: فعلى ما نعطي الدنية في ديننا؟ و نرجع و لما يحكم اللّه بيننا و بينهم؟ قال: يا بن الخطاب إنه رسول اللّه، و لن يضيعه اللّه أبدا فنزل القرآن على محمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه. فقال يا رسول اللّه أو فتح هو. قال: نعم قال: فطابت نفسه، و رجع.
رواه البخاري في الصحيح عن أحمد بن إسحاق عن يعلى [٦].
و رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة [٧].
[٦] أخرجه البخاري في: ٥٨- كتاب الجزية، (١٨) باب حدثنا عبدان.
[٧] أخرجه مسلم في: ٣٢- كتاب الجهاد، (٣٤) باب صلح الحديبية، الحديث (٩٤)، ص (١٤١١)