دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤٦ - باب كيف جرى الصلح بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بين سهيل بن عمرو يوم الحديبية
(١)
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك ((رحمه اللّه))، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه بن جعفر الأصبهاني، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: لمّا صالح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مشركي قريش، كتب بينهم كتابا: هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قالوا: لو علمنا أنك رسول اللّه لم نقاتلك. قال لعلي: امحه، فأبى، فمحاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بيده، و كتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه، و اشترطوا عليه أن يقيموا ثلاثا، و لا يدخلوا مكة بسلاح إلا جلبّان السلاح [٢]. قال شعبة: قلت لأبي إسحاق: ما جلبّان السّلاح؟ قال: السيف بقرابه أو بما فيه.
أخرجاه في الصحيح من حديث شعبة [٣].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو الحسن عليّ بن محمد بن سختويه، قال: حدثنا محمد بن أيوب، و يوسف بن يعقوب، قالا: حدثنا هدبة بن خالد، قال: حدثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لما صالح قريشا يوم الحديبية قال لعلي (رضي اللّه عنه): اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم. فقال سهيل بن عمرو: لا نعرف الرحمن الرحيم اكتب باسمك اللهم فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لعلي (رضي اللّه عنه): «اكتب باسمك اللهمّ،
[٢] (جلبان السلاح) هو ألطف من الجراب يكون من الأدم، يوضع فيه السيف مغمدا، و يطرح فيه الراكب سوطه و أداته يعلقه في الرحل.
[٣] أخرجه البخاري في: ٥٣- كتاب الصلح، (٦) باب كيف يكتب: هذا ما صالح فلان بن فلان.
و أخرجه مسلم في موضعين منهما: ٣٢- كتاب الجهاد، (٣٤) باب صلح الحديبية، الحديث (٩١)، ص (١٤١٠).
كما أخرجه أبو داود في الحج عن الإمام أحمد بن حنبل، عن غندر نحوه.