دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٢٧ - باب ذكر البيان أن خروج الماء من بين أصابع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان غير مرة و زيادة ماء البئر ببركة دعائه كانت له عادة، و كل واحد منهما دليل واضح من دلائل النبوّة
(١) حاجة في الماء، فناديت فيهم فأخذ من أراد منهم، ثم قام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى الصلاة، فأراد بلال أن يقيم، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): إن أخا صداء هو أذّن و من أذّن فهو يقيم. فذكر الحديث [١٦] و قال فيه: فقلنا يا نبي اللّه! إنّ لنا بئرا إذا كان الشتاء وسعنا ماؤها و اجتمعنا عليها، و إذا كان الصيف قلّ ماؤها، فتفرقنا على مياه حولنا، و قد اسلمنا و كل من حولنا لنا عدوّ، فادع اللّه لنا في بئرنا: أن يسقينا ماؤها فنجتمع عليها و لا نتفرق، فدعا بسبع حصيات فعرّكهنّ في يده، و دعا فيهن، ثم قال: اذهبوا بهذه الحصيات، فإذا أتيتم البئر فألقوها واحدة واحدة، و اذكروا اسم اللّه.
قال الصّدائيّ: ففعلنا ما قال لنا، فما استطعنا ان ننظر إلى قعرها يعني البئر [١٧].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو بكر: أحمد بن الحسن القاضي قال:
[١٦] و تتمته: فأقمت،
فلما قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) صلاته أتيته بالكتابين، فقلت: يا رسول اللّه، أعفني من هذين، فقال: و ما بدا لك؟ فقلت: إني سمعتك تقول: لا خير في الإمارة لرجل مؤمن، و أنا أو من باللّه و رسوله، و سمعتك تقول للسائل: من سأل عن ظهر غنى فهو صداع في الرأس و داء في البطن، و قد سألتك و أنا غنيّ، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): هو ذاك، إن شئت فاقبل و إن شئت فدع [فقلت: أدع] فقال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): فدلّني على رجل أؤمّره عليهم، فدللته على رجل من الوفد الذين قدموا عليه، فأمّره علينا، ثم قلنا: يا رسول اللّه.
[١٧] الحديث أخرجه الترمذي في الصلاة، باب ما جاء أن من أذن فهو يقيم، الحديث (١٩٩).
ص (١: ٣٨٣- ٣٨٥)، مختصرا، و أبو داود في الصلاة باب في الرجل يؤذن و يقيم آخر، الحديث (٥١٤)، ص (١: ١٤٢) مختصرا أيضا من طريق عبد اللّه بن عمر بن غانم.
و أخرجه ابن ماجة في: ٣- كتاب الآذان، (٣) باب السنة في الآذان، الحديث (٧١٧)، ص (١: ٢٣٧).
و رواه أحمد في المسند (٤: ١٦٩) عن وكيع، عن الثوري، عن عبد الرحمن بن زياد.
و قد رواه البيهقي في السنن (١: ٣٨١)، و (١: ٣٩٩).